السيد مرتضى العسكري

28

على مائدة الكتاب و السنة ( 12 . البناء على قبور الأنبياء والأولياء )

وقد وصف ابن جبير قبري إسماعيل وامّه هاجر في رحلته وقال : وتحت الميزاب في صحن الحِجْر ، بمقربة من جدار البيت الكريم ، قبرإسماعيل ( ع ) وعلامته رخامة خضراء مستطيلة قليلا شكل محراب تتّصل بها رخامة خضراء مستديرة ، وكلتاهما غريبة المنظر ، فيهما نُكت تنفتح عن لونها إلىالصفرة قليلا كأنّها تجزيع ، وهي أشبه الأشياء بالنكت التي تبقى في البيدق من‌حلّ الذهب فيه . وإلى جانبه ممّا يلي الركن العراقي قبر امّه هاجر رضي اللّه عنها ، وعلامته رخامة خضراء سعتها مقدار شبر ونصف . يتبرّك الناس بالصلاة فيهذين الموضعين من الحِجر ، وحُقّ لهم ذلك لأنّهما من البيت العتيق ، وقد انطبقا على جسدين مقدّسين مكرّمين ، نوّرهما اللّه ، ونفع ببركتهما كلّ من صلّى عليهما . وبين القبرين المقدّسين سبعة أشبار « 1 » .

--> ( 1 ) ابن جبير هو محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي ، البلنسي الأصل ، الغرناطي الاستيطان . ولد ليلة السبت عاشر ربيع الأوّل سنة 540 أو سنة 539 ه - ، وتوفّي بالإسكندرية ليلة الأربعاء ، التاسع أو السابع والعشرين لشعبان سنة 616 ه - . وكان أديباً بارعاً ، شاعراً مجيداً ، سريّ النفس ، كريم الأخلاق ، من علماء الأندلس بالفقه والحديث . / / / / ورحلة ابن جبير : كتاب وصف فيه ابن جبير رحلة قام بها للحجّ ، استغرقت عامين وثلاثة أشهر ونصفاً ، من يوم الاثنين التاسع عشر لشهر شوال 578 ه - ، إلى يوم الخميس الثاني والعشرين لمحرّم 581 ه - ، وزار فيها مصر وبلاد العرب والعراق والشام وصقلية وغيرها . ووصف هذا الرحالة المدن التي مرّ بها ، والمنازل التي حلّ فيها من هذه الأقطار جميعاً . وقد نقلنا ما أوردناه هنا من ط . دار مصر للطباعة عام 1374 ه - ، تحقيق الدكتور حسين نصار / 63 ، ورجعنا إلى مقدمة الكتاب في ترجمة ابن جبير .