السيد مرتضى العسكري

91

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

ثمّ قال تعالى : فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءكَ منَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالوا . . . نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلى الكاذِبِين ( آل عمران : 61 ) ثمّ قال تعالى : يا أهلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبسُونَ الحقَّ بِالباطِلِ وَتَكْتمُونَ الحَقَّ وَأنتُم تَعْلَمُون ( الآية : 71 ) وإذْ أَخذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبيِّين لَما آتَيْتُكُم . . . ( الآية : 81 ) هكذا يظهر من سياق الآيات أنّ المقصود من قوله تعالى : جاءكُم رسولٌ مُصدِّقٌ لما معكم لتُؤمنُنّ به : أخذ العهد من الأمم على الايمان بالرسول الخاتم ( ص ) كما جاء تفسيره عن الامام عليّ ( ع ) ، أضف إليه ما سيأتي ذكره من آيات في بحث الشريعة الخاتمة بآخر الكتاب ، أمثال قوله تعالى : يَعرِفُونَه كَما يَعرفُونَ أبناءهُم أي إنّ أهل الكتاب يعرفون خاتم الرسل كما يعرفون أبناءهم . من كلّ تلكم الآيات الكريمة عرفنا أن اللّه سبحانه قد أخذ العهد من الأنبياء السابقين أن يبلّغوا أممهم بوجوب الايمان بالنبي الخاتم « 1 » وانّ كلّ نبيّ أخذ العهد بذلك من وصيّه ، كما مرّ بنا شرحه في مصادر الدراسات الاسلامية إلى زمن نوح ( ع ) . كان ذلكم بعض أخبار الأنبياء والأوصياء منذ عصر آدم ( ع ) إلى عصر نوح . وفي عصر نوح ( ع ) اختلط بنو شيث ببني قابيل وولدوا نسلًا فاسدا طغى وبغى وعبد الأصنام ، كما ندرس باذنه تعالى أخبارهم ضمن خبر النبي نوح ( ع ) فيما يأتي .

--> ( 1 ) . من لباب التأويل في معاني التنزيل المعروف بتفسير الخازن ت : 741 ه - 1 / 252 ، وتفسير البحر المحيط لأبي حيّان ت : 745 ه - 2 / 508 - 509 ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي ت : 911 ه - 2 / 47 - 48 .