السيد مرتضى العسكري

82

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

كَيفَ نُصِبت * وَإلى الارضِ كَيفَ سُطِحت * فَذَكِّر إنَّما أَنتَ مُذَكِّر * لَستَ عَلَيهِم بِمُصَيطِر ( الآيات 17 - 22 ) . وقال في سورة الواقعة في مقام إقامة البرهان على توحيد الربوبية : أفرَأيتُمُ الماء الَّذي تَشربون * ءأَنتم أَنْزَلتموهُ مِنَ المُزنِ أَم نَحنُ المُنزلون * لَو نَشاء جَعَلناهُ أُجاجا فَلَولا تَشكُرُون * . . . فَسَبِّح بِاسمِ رَبِّكَ العَظيم ( الآيات 68 - 70 و 74 ) . ولو فعل خلاف ذلك وذكر - في مقام الاستدلال - نظام سيرة بلايين الكواكب في ملايين المجرّات في السماء ، أو ذكر من الانسان وحده : عينه وملايين الخويطات فيها ، ودمه وملايين الكريّات البيض والحمر فيه ، ودماغه وملايين خلاياه ، وجهازه الهضمي و . . . و . . . الخ ، وأنواع أمراضها وعلاجها كما تساءل البعض مني عن سبب عدم ذكر اللّه هذه العلوم في كتابه وهو خالقها ، وزعمها نقصا في كتاب اللّه المجيد - معاذ اللّه - . يا ترى لو جاء ذكر خصائص ما خلق اللّه كما ذكرناه فمن من الناس كان يفهمها قبل عصر اكتشافها ؟ وماذا كانت تقول الأمم لأنبيائها لو قالوا لهم - مثلا - : إنّ الأرض التي نحن عليها تدور حول الشمس ، والشمس تبعد عن الأرض 23 مليون ميل ، وهي بمجموعتها تقع في طرف مجرّة تسمى درب التبّانة ، وفي هذه المجرّة ثلاثون مليارا من النجوم ، ويوجد وراء هذه المجرّة مئات الألوف من عوالم السدوم ، و . . . الخ . يا ترى لو كانت الأمم تسمع من أنبيائها أمثال هذه الأقوال ماذا كانت تقول لأنبيائها ؟ في حين أنها نسبت إليهم الجنون لانّهم دعوهم إلى غير المألوف عندهم من توحيد الاله ، فمثلا قال قوم نوح لنوح ( ع ) كما أخبر سبحانه في سورة القمر وقال : كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوح . . . وَقالُوا مَجنُون ( الآية 9 ) .