السيد مرتضى العسكري

76

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

فتق اللّه السماء من الأرض « 1 » - واللّه أعلم - بعد أن كانتا رتقا ، أي مُنْظَمَّتَينْ ، وصار ذلك الدخان أو البخار للأرض سماء ، وفتق تلك السماء وجعلها سبع سماوات طباقا . ونجد هذا التفسير في كلام الامام عليّ ( ع ) ، حيث قال : ( جَعَلَ مِنْ مَاء الْبَحْرِ الزّاخِر . . . يَبَسَا جامِدَا ، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقَا ، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَاواتٍ بعد ارتتاقِهَا ) . « 2 » وأتّم اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام : أي ستة مراحل عملٍ كالآتي بيانه : أوّلا - خلق الأرض : خلق اللّه الأرض في يومين وجعل فيها جبالا راسيات ، وفي تمام الأربعة أيّام خلق الشمس في جوّ السماء ، وأجرى الماء على وجه الأرض ، ثُمّ قدّر سائر الأقوات من النبات وغيره ؛ أي جعل في طبيعة الماء وطبيعة كلّ ذي حياة أن يخلق من الماء ، ثُم استوى إلى السماء ؛ أي بدأ خلق السماء بعد خلق الأرض ، وكانت السماء دخانا أو بخارا ، فارتفع ذلك البخار من بحار الأرض ، أو ذلك اللهيب من براكين الأرض ، وفتق اللّه السماء عن الأرض بعد أن كانتا رتقا ، ورفع سمك السماء على الأرض - واللّه أعلم - ثُمّ قال لتلك السماء والأرض : ائتيا طَوعا أَو كَرها ، قالَتا أَتَينا طائعين . فأتت السماء بما فيها من المجرات وكواكب المجرات ، وغيرها ، مما اللّه بها عليم ، ثُمّ دحا الأرض ؛ أي أبعدها من قرب السماء وبسطها وجعل فيها الأنهار والأشجار وسائر النباتات ثمّ الحيوانات . وقضى ؛ أي جعل السماء الّتي كانت بعد فتقها عن الأرض ، فوق الأرض ، سبع

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة الخطبة 209 وسيأتي مزيد بيان له من الروايات . والدر المنثور للسيوطي 1 / 444 والبحار 104 / 58 . ( 2 ) . همان .