السيد مرتضى العسكري
29
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
على دين وإنّنا نقتدي بهم ، فقال لهم الّذي بعثه اللّه لينذرهم : أوَلَو جئتكم بأهدى ممّا وجدتم عليه آباءكم ، قالوا : إنّا بما أرسلتم به كافرون . إذا فإنّ العصبيّة القومية الجاهلية هي الّتي توجد هوىً في نفس الانسان ، وتجعلها تخالف فطرته السليمة الّتي تهديه إلى معرفة الاله الخالق والرّبّ المربّي للخلق ! خلاصة البحث إذا كانت نفس الانسان طُلَعَة « 1 » تبحث عن المعرفة طوال حياته ، كما تطلب معدته الشرهة الطعام طوال حياته ، فإنّه عندما يبحث عن سبب حركة كلّ متحرّك ووجود كل موجود ؛ يحكم عقله بأنَّ لكلّ حركة سببا محرّكا ، ولكلّ مخلوقٍ منظَّمٍ وجودُهُ ، ومُتَّزِنٍ بموازينَ محكمةِ الصنعِ ؛ خالقا ، والخالق اسمه الاله . إذا ليس لأحد من الناس أن يقول يوم القيامة : إِنّا كَنّا عَن هذا غافِلين . أو يقول : إِنَّما أَشرَكَ آباؤُنا مِن قَبلُ وَكَنّا ذُرّيَّةً مِن بَعدَهِم أَفَتُهِلكُنا بِما فَعَلَ المبطِلُون لانّ مثلهم في ذلك مثل الناس في الحياة الدنيا ، فإنّ الناس كانوا يعيشون قبل كشف الطاقة الكهربائية في ظلام دامس ، وبسبب ما أوتوه من غريزة البحث توصّل الأبناء إلى كشف الطاقة الكهربائية ، وكذلك الشأن في كشف كلّ جيل من المكتشفات العلمية مالم يبلغها أسلافه ، ولهذا السبب ليس لأحد أن يقول : كان آبائي في ظلام الشرك أو الالحاد - إنكار الخالق - واتّبعتهم اضطرارا ، أضف إلى ذلك أنّ اللّه أتم الحجّة على الناس بارسال الرسل لتذكير الغافلين ، كما قال سبحانه لخاتم أنبيائه ( ص ) في سورة الغاشية : فَذَكِّرْ إِنّما أَنتَ مُذَكِّر * لَستَ عَلَيهِم
--> ( 1 ) . نفسٌ طُلَعَة : كثيرةُ التَطَلُّع إلى ما تهواه ، والمعنى هنا : كثيرة : التطلُّع إلى كسب المعرفة .