السيد مرتضى العسكري
123
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
الارضِ مِن خَلْقي مِنَ الجِنِّ وَالنِّسناس . فلمّا رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحقّ ، عظم ذلك عليهم وغضبوا للّه وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا : ياربّ أنت العزيز القادر الجبّار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلّبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام ، لا تأسف ، ولا تغضب ، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك . فلمّا سمع اللّه عزّ وجلّ ذلك من الملائكة ، قال : إنّي جاعِلٌ في الارضِ خَليفةً لي عليهم فيكون حجّة في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : سُبْحانَكَ ! أَتَجْعَلُ فيها مَن يُفسدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماء وَنَحنُ نُسَبّحُ بِحَمدكَ وَنُقدِّسُ لك ، وقالوا : فَاجعلْهُ مِنّا فَإنّا لا نُفسِدُ في الارضَ ولا نَسفِكُ الدِّماء . قال اللّه جلّ جلاله : يا ملائكتي : إنّي أَعلمُ ما لا تَعلَمُون إني أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذرّيّته أنبياء مرسلين ، وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ، ينهونهم عن المعاصي ، وينذرونهم عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم حجّة لي عذرا أو نذرا ، وأُبين النّسناس من أرضي فأطهّرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض ، لا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجنّ وبين « 1 » خلقي حجابا ، ولا يرى نسل خلقي الجنّ ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي ، أسكنتهم مساكن العصاة ، وأوردتهم مواردهم ولا أُبالي ، فقالت الملائكة : ياربّ افعل ما شئت : لا عِلمَ لَنا إلّا ما عَلّمتنا إنّكَ أنْتَ العليمُ الحَكيم ، الخبر . « 2 »
--> ( 1 ) . كذا في البحار . والنّسناس لم نقف على حقيقته . ( 2 ) . البحار للمجلسي 63 / 82 - 83 . عن علل الشرائع ، 1 / 98 .