السيد مرتضى العسكري
121
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
وَلَافِيهم مَعِصيةٌ ، هُم أَعلُم خَلقكَ بِكَ ، وَأَخوفُ خَلقكَ مِنكَ ، وَأَقربُ خَلقكَ إليكِ ، وَأعمَلهُم بِطاعتِكَ ، وَلَا يَغشاهُم نَومُ العُيُونِ ، وَلَا سهو العُقولِ ، وَلَا فَتْرَةُ الابدانِ ، لَم يَسكُنوا الاصلابَ ، وَلم تَضُمَّهم الارحامُ ، وَلَم تَخلُقهُم مِن ماء مَهين ، أَنشَأتَهُم إنشاء ، فَأسكَنْتَهم سَماواتِكَ ، وَأكرَمْتَهم بِجِوارِك ، وَائتمنْتَهُم على وَحيكَ ، وَجَنَّبَتُهم الافاتِ ، وَوَقَيتهُم البَليّات ، وَطَهَّرتَهُم مِنَ الذّنوبِ ، وَلَولا تَقويَتُكَ لَم يَقوُوا ، وَلَولا تَثْبِيتُكَ لَم يَثبُتوا ، وَلَولا رَحمتكَ لَم يُطيعوا ، وَلَولا أَنتَ لَم يَكُونوا ، أَما إنَّهُم على مَكانَتِهِم مِنكَ ، وَطَواعِيَتِهم إيّاكَ وَمَنزلتِهِم عِندكَ ، وَقِلَّةِ غَفلَتِهم عَن أَمرِكَ ، لَو عَايَنوا ما خَفِيَ عَنهم مِنكَ ، لاحْتَقَروا أَعْمالَهم ، وَلازرَوا على أنفسهم ، وَلَعَلِموا أَنَّهم لَم يَعبُدوك حَقَّ عِبادتِك ، سُبحانَكَ خالقا وَمَعبودا ما أَحسنَ بلاءكَ عِند خَلقِك . « 1 » ب - في بدء الخلق : وقال الإمام علي في خطبته عن بدء الخلق ما تفسيره بايجاز : إنّ اللّه سبحانه خلق الأجواء وخلق في أعلاها ماء متلاطما تيّاره ، يمتدّ ويرتفع بعضه فوق بعض ، وحمله على متن ريح عاصفة تموّجه تمويجا شديدا كما يُحرّك اللبن في السقاء ليتمخّض منه الزبد فرمى الماء بالزبد - الزبد : ما يعلو الماء من الرغوة وحطام الأشياء - فرفع الزبد في هواء منبسط وجوّ مفتوح واسع فسوّى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنَّ موجا ممنوعا من السيلان وعلياهنّ سقفا محفوظا بلا دعامة ولا مسامير يشد بعضها ببعض ، وزيّن السماء الدنيا بزينة الكواكب ، ثمّ فتق ما بين السماوات العلا - أي التي فوق السماء الدنيا - فملاهنّ أنواعا من ملائكته ، منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون ، وصافّون - أقدامهم - لا يتزايلون من مواقفهم ، ومسبّحون لا يسأمون ولا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان ، منهم أمناء على وحيه وألسنة إلى
--> ( 1 ) . البحار للمجلسي 59 / 175 - 176 . نقلا عن تفسير القمي ، ص : 583 .