السيد مرتضى العسكري

102

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

جنّة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا . « 1 » وقال في قوله تعالى : فَبَدَتْ لَهما سوءاتُهمُا ( طه 121 ) . كانت سَوآتُهُما لا تُرى فَصارَت تُرى بارِزَة . « 2 » سأل الزنديق أبا عبد اللّه ( ع ) ، قال : فمن أين يصل الكهانة ؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال ( ع ) : إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء تحدث ، وذلك في وجوه شتى ، من فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس وفطنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لانّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة ، فذلك يعلمه الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء ؛ فأنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما منعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، ويلبّس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه لاثبات الحجّة ونفي الشبهة . وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة . واليوم : إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبارا للناس ممّا يتحدّثون به وما

--> ( 1 ) . البحار للمجلسي ، 11 / 143 . ( 2 ) . البحار للمجلسي ، 11 / 145 .