السيد مرتضى العسكري
100
عقائد الإسلام من القرآن الكريم
كان ذلكم بعض ما جاء من امر الجن والشياطين وإبليس في القرآن الكريم ، وجاء في الروايات ما يأتي : أ - عن الإمام الباقر ( ع ) ، أنّه قال في سليمان ( ع ) : إنّ سليمان بن داود ، قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ، سخّر لي الريح ، والانس ، والجن ، والطير ، والوحوش ، وعلّمني منطق الطير ، وآتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أُوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد ، وأصعد أعلاه ، وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لاحد عليّ لئلّا يرد عليّ ما ينغص عليّ يومي ، قالوا : نعم . فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي ، فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره . فلمّا بصر به سليمان ( ع ) قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ؟ فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربّه وبإذنه دخلت ، فقال : ربّه أحقّ به مني ، فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال ( ع ) : وفيما جئت ؟ قال : جئت لاقبض روحك ، قال : إمض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري أبى اللّه عزّ وجلّ أن يكون لي سرور دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه . فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء اللّه والناس ينظرون إليه وهم يقدّرون أنّه حي ، فافتتنوا به واختلفوا ، فمنهم من قال : إنّ سليمان قد بقي متّكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب ؟ أنّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده ، وقال قوم : إنّ سليمان ساحر ، وإنّه يرينا أنّه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك ، فقال المؤمنون : أنّ سليمان هو عبد اللّه ونبيّه يدبّر اللّه أمره بما يشاء .