الشيخ محمد هادي معرفة
82
التفسير الأثرى الجامع
النصف من صداقها إذا سمّى ، ولا متاع لها ، وإذا لم يسمّ فلها المتاع « 1 » . [ 2 / 6873 ] وأخرج عن قتادة ، قال : كان سعيد بن المسيّب يقول : إذا لم يدخل بها جعل لها في سورة الأحزاب المتاع ، ثمّ أنزلت الآية الّتي في سورة البقرة : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ « 2 » فنسخت هذه الآية ما كان قبلها إذا كان لم يدخل بها وكان قد سمّى لها صداقا ، فجعل لها النصف ولا متاع لها . [ 2 / 6874 ] وبطريق آخر عن سعيد بن المسيّب ، قال : نسخت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ « 3 » الآية الّتي في البقرة « 4 » . قلت : المقصود من النسخ في هذين الحديث هو البيان والتخصيص ، فالآية اللّاحقة خصّصت عموم السابقة أو إطلاقها . [ 2 / 6875 ] وعن مجاهد ، قال : لكلّ مطلّقة متعة ، إلّا الّتي فارقها وقد فرض لها من قبل أن يدخل بها « 5 » . قال أبو إسحاق الثعلبي : قال المفسّرون : قيل : هذا [ الّذي جاء في الآية هنا ] في الرجل يتزوّج المرأة ولا يسمّي لها صداقا ، فيطلّقها قبل أن يمسّها ، فلها المتعة ولا فريضة لها بإجماع العلماء . واختلفوا في متعة المطلّقة فيما عدا ذلك ؛ فقال قوم : لكلّ مطلّقة متعة كائنة من كانت وعلى أيّ وجه وقع الطلاق ، فالمتعة واجبة تقضى لها في مال المطلّق ، كما تقضى عليه سائر الديون الواجبة عليه ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، فرض لها أو لم يفرض ، إذا كان الطلاق من قبله . وأمّا إذا كان الفراق من قبلها فلا متعة لها ولا مهر .
--> ( 1 ) الطبري 2 : 722 / 4104 ؛ مجمع البيان 2 : 123 بلفظ : « إنّما تجب المتعة للّتي لم يسمّ لها صداق خاصّة » . ( 2 ) البقرة 2 : 237 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 49 . ( 4 ) الطبري 2 : 722 - 723 ، بعد الرقم 4104 ؛ مجمع البيان 2 : 126 ؛ التبيان 2 : 272 ، بلفظ : إنّ هذه الآية وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ . . . ناسخة لحكم المتعة في الآية الأولى . أي قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ ؛ ابن كثير 1 : 295 . ( 5 ) الطبري 2 : 723 / 4105 ؛ البغوي 1 : 319 - 320 .