الشيخ محمد هادي معرفة

61

التفسير الأثرى الجامع

وقال ابن البرّاج : إذا بانت المرأة وله منها ولد طفل لا يعقل ولا يميّز ، كانت هي أولى بحضانته من أبيه ، وإن كان صغيرا وقد ميّز ولم يبلغ وكان ذكرا كانت أمّه أولى به إلى سبع سنين ، وإن كانت أنثى كانت الأمّ أولى بها إلى تسع سنين ، وقيل : إلى بلوغها ما لم تتزوّج « 1 » . قال العلّامة - بعد نقل هذه الأقوال - : والوجه ما قاله الشيخ في النهاية . ثمّ أخذ في الاستدلال والبيان « 2 » . أمّا على الوجه الآخر ، كان قوله هذا الأخير تكليفا محضا ، بلا تعليل ولا تبرير عقلانيّ رشيد ! ومن ثمّ فإنّ الراجح عندنا هو تفسير الآية على الوجه الأوّل اللّائح ، تفسيرا يتوافق مع السياق وفي انسجام كلاميّ بديع ! وقال المحقّق صاحب الشرائع : وأمّا الحضانة ، فالأمّ أحقّ بالولد مدّة الرضاع ، وهي حولان ، ذكرا كان أو أنثى ، فإذا فصل فالوالد أحقّ بالذكر ، والأمّ أحقّ بالأنثى حتّى تبلغ سبع سنين . وقيل : تسعا . وقيل : الأمّ أحقّ بها ما لم تتزوّج . قال : والأوّل أظهر ( أي السبع سنين ) ثمّ يكون الأب أحقّ بها . ولو تزوّجت الأمّ سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى وكان الأب أحقّ بهما « 3 » . قلت : وهذا الّذي رجّحه المحقّق واختاره الشيخ في النهاية ، هو المشهور بين فقهائنا الإمامية . قال صاحب الجواهر - بشأن أحقّيّة الأمّ لحضانة الولد ، ذكرا أو أنثى ، مدّة الرضاع أي الحولين - : بلا خلاف معتدّ به أجده فيه . بل في الرياض « 4 » : إجماعا ونصّا وفتوى . . . وأخذ في الاستدلال عليه بالآية والروايات « 5 » . وقال - بشأن ما إذا فصل الولد وكان ذكرا فالأب أحقّ به ، وإن كانت أنثى فالأمّ أحقّ بها حتّى

--> ( 1 ) المهذّب 2 : 352 . ( 2 ) المختلف 7 : 305 - 307 ، م : 217 . ( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 345 - 346 ، ( القسم الثاني من أحكام الولادة ) . ( 4 ) رياض المسائل 2 : 162 ، توابع أحكام النكاح . ( 5 ) جواهر الكلام 31 : 284 - 286 .