الشيخ محمد هادي معرفة
549
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 8258 ] عن مجاهد عن ابن عبّاس ، قال : « مرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقبرة فسمع صوت إنسانين يعذّبان في قبورهما ، فقال النبيّ : يعذّبان ، وما يعذّبان في كبير ؟ ثمّ قال : بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة » « 1 » . [ 2 / 8259 ] وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام فيما وصف به لقمان الحكيم : « . . . ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قطّ . . . » « 2 » . [ 2 / 8260 ] وفي حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحاول جهده في الاستتار عند الخلاء « 3 » . [ 2 / 8261 ] وروى الشهيد الثاني - في شرح النفليّة - : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ير على بول ولا غائط ! » « 4 » . وهكذا دأب عليه أئمّة المسلمين والمتأدّبون بالأدب الإسلاميّ من المؤمنين ، أن يتباعدوا عن أعين الناس عند الخلاء ، ويستتروا منهم . إذن فكيف يا ترى صدور مثل هذا القبيح من مثل صاحب الخلق العظيم ! ! وحاشاه وحاشاه ! ! إن هي إلّا نسبة ظالمة بل قبيحة ولئيمة ، إلى حدّ بعيد . على أنّ جهالة الراوي تقضي بوهن الحديث سندا فضلا عن وهن الدلالة حيث جهالة عبد الرحمن ابن حسنة هذا ، من هو ؟ زعم بعضهم أنّه أخو شرحبيل بن حسنة - نظرا لاتّحادهما في تسمية الأمّ ! - لكنّهم لم يذكروا في ترجمة شرحبيل هذا أخا لأمّه باسم عبد الرحمن . نعم ذكروا له أخوين من الأمّ ، هما : جنادة وجابر ابنا سفيان ، كان قد تزوّج بحسنة قديما قبل أن يتزوّجها عبد اللّه بن المطاع ، والد شرحبيل . ومن ثمّ أنكر العسكري - تبعا لابن أبي خيثمة - أن يكون عبد الرحمن هذا أخا شرحبيل . إذن فمن هو ؟ مجهول لم يعرف !
--> ( 1 ) البخاري 1 : 60 - 61 . ( 2 ) الوسائل 1 : 305 / 2 ، باب استحباب التباعد عن الناس عند التخلّي ، وشدّة التستّر والتحفّظ . ( 3 ) راجع : البيهقي 1 : 94 ، باب الاستتار عند قضاء الحاجة . ( 4 ) شرح النفليّة : 17 .