الشيخ محمد هادي معرفة

544

التفسير الأثرى الجامع

اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا « 1 » . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها « 2 » . قال : وقوله : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « 3 » ، فمتناول لهما . قال : والاكتساب قد ورد فيهما ، قال في الصالحات : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ « 4 » . قلت : وما ورد في الإثم ، قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ « 5 » . قال : وقوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، فقد قيل : خصّ الكسب هاهنا بالصالح ، والاكتساب بالسيّئ . وقيل : عني بالكسب ما يتحرّاه من المكاسب الأخرويّة ، وبالاكتساب ما يتحرّاه من المكاسب الدنيويّة . وقيل عني بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز ، وبالاكتساب ما يحصّله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبّه سبحانه على أنّ ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصّله له ، فله الثواب ، وأنّ ما يحصّله لنفسه - وإن كان متناولا من حيثما يجوز على الوجه - فقلّما ينفكّ من أن يكون عليه ، إشارة إلى ما قيل : « من أراد الدنيا فليوطّن نفسه على المصائب » « 6 » . وقوله تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 7 » . ونحو ذلك « 8 » . وقال ابن جنّي : قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ عبّر عن الحسنة بكسبت ، وعن السيّئة باكتسبت ، لأنّ معنى « كسب » دون معنى « اكتسب » ، لما فيه من الزيادة ؛ وذلك أنّ كسب الحسنة ، بالإضافة إلى اكتساب السيّئة أمر يسير ومستصغر ، إذا ما قيست الحسنة بالجزاء عليها

--> ( 1 ) فاطر 35 : 45 . ( 2 ) الأنعام 6 : 164 . ( 3 ) البقرة 2 : 281 . ( 4 ) النساء 4 : 32 . ( 5 ) النور 24 : 11 . ( 6 ) ابن عساكر 19 : 209 . ( وفيه : من أحبّ البقاء فليوطّن نفسه على المصائب ) . ( 7 ) التغابن 64 : 15 . ( 8 ) المفردات : 430 - 431 .