الشيخ محمد هادي معرفة
524
التفسير الأثرى الجامع
قبيحة » « 1 » يدلّ على أنّه يعدّ إرادة العباد للحرام فعلا قبيحا محرّما . قال : وهو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب ، سواء أكان تامّا مستتبعا للقبيح ، أو عزما ناقصا غير مستتبع ، لكن قد تقرّر عندهم أنّ إرادة القبيح إذا كانت غير مقارنة لفعل القبيح ، يتعلّق بها العفو ، كما دلّت عليه الروايات . وأمّا إذا كانت مقارنة ، فلعلّه أيضا كذلك « 2 » ، وادّعى بعضهم الإجماع على أنّ فعل المعصية لا يتعلّق به إلّا إثم واحد ! ومن البعيد أن يتعلّق به إثمان ، أحدهما بإرادته والآخر بإيقاعه ! قال : فيندفع حينئذ التدافع بين ما ذكره المحقّق الطوسيّ من قبح إرادة القبيح ، وبين ما هو المشهور من أنّ اللّه تعالى لا يعاقب بإرادة الحرام ، وإنّما يعاقب بفعله . قال : وما أوّله به بعضهم من أنّ المراد أنّه لا يعاقب العقوبة الخاصّة لمعصية ، بمجرّد إرادتها « 3 » ، ففيه أنّ شيئا من ذلك غير صحيح ، فإنّ الظاهر من النصوص أنّه تعالى لا يعاقب ولا يؤاخذ على إرادة المعصية أصلا . قال : والإجماع قائم على أنّ ثواب الطاعة [ الخاصّ بها ] لا يترتّب على إرادتها ، بل المترتّب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها ، من خلوص النيّة ، وشدّة الجدّ فيها ، والاستمرار عليها ، إلى غير ذلك ، ولا مانع من أن تصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الّذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيّات « 4 » . انتهى كلامه ، رفع مقامه . وللّه درّه من محقّق متعمّق ، قد أخذ بجوانب المسألة وأوفى حقّها كملا ومستقصيا بقوّة وإحكام .
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 66 ؛ البحار 67 : 202 . ( 2 ) أي لا تكون الإرادة إثما ولا مؤاخذة عليها ، كما لو كانت مجرّدة عن العمل . ( 3 ) فلا ينافيه ثبوت عقوبة غيرها بشأن الإرادة ، لكن يردّه ما ذكره المجلسي من أنّ الظاهر من النصوص هو عدم العقاب على الإرادة المجرّدة مطلقا ، لا العقوبة الخاصّة بتلك المعصية الّتي أرادها ولم يفعلها ، ولا عقوبة أخرى تكون خاصّة بشأن الإرادة محضا . ( 4 ) البحار 67 : 201 - 202 . وراجع شرحه على أصول الكافي ( مرآة العقول ) 8 : 104 - 106 .