الشيخ محمد هادي معرفة

492

التفسير الأثرى الجامع

الشّفّ : الربح والزيادة . ولا تشفّوا أي لا تزيدوا . [ 2 / 8136 ] وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصحّحه والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن سعد بن وقاص : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال : « أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك » « 1 » . * * * وبعد ، فأمّا النوع الأوّل فالربا ظاهر فيه لا يحتاج إلى بيان ، حيث تتوفّر فيه العناصر الأساسيّة لكلّ عمليّة الربا ، وهي : الزيادة على أصل المال ، والأجل الّذي من أجله تؤدّى هذه الزيادة ، وكون الفائدة شرطا مضمونا في التعاقد . أي ولادة المال للمال بسبب المدّة ليس إلّا . وأمّا النوع الثاني ، فممّا لا شكّ فيه أنّ هناك فروقا أساسيّة في الشيئين المتماثلين ، هي الّتي تقتضي الزيادة ، كما في قضيّة بلال ، حين أعطى صاعين من تمره الرديء وأخذ صاعا من التمر الجيّد . وهذا لا يعدّ زيادة في العرف المعامليّ ، بعد تكافؤ المتبادلين في قيمتها الماليّة . فإنّ صاعا من تمر جيّد ، كان يساوي قيمته صاعين من تمر رديء ، فلا تفاضل هناك ولا ربا في واقع الأمر . غير أنّ تماثل المتبادلين في الجنس ربما يخلق شبهة أنّ هناك عمليّة ربوية ، حيث التمر يلد التمر ، ومن ثمّ جاء وصفه - في الحديث - بالربا ، لمكان هذا التشابه ! وكان علاج التخلّص منه بيع الصنف الّذي يراد استبداله بالنقد ، ثمّ شراء الصنف المطلوب بالثمن الّذي نقده . إبعادا لشبح الربا من العمليّة تماما . وكذلك شرط القبض حالا يدا بيد ، كي لا يكون التأجيل في بيع المثل بالمثل ، ولو من غير زيادة ، فيه شبح من الربا ، وعنصر من عناصره ! إلى هذا الحدّ بلغت الحسّاسيّة بشبح الربا في أيّة عمليّة تبادليّة ، وبلغت كذلك حكمته في

--> - 30 - 31 ، كتاب البيوع ؛ مسلم 5 : 42 ، كتاب البيوع ، باب الربا ؛ الترمذي 2 : 355 - 356 / 1259 ، باب 24 ؛ النسائي 4 : 30 / 6162 ، باب 48 ؛ البيهقي 5 : 276 ، كتاب البيوع . ( 1 ) الدرّ 2 : 112 ؛ الموطّأ 2 : 624 / 22 ؛ الأمّ 3 : 18 ؛ أبو داود 2 : 115 / 3359 ، باب 18 ؛ الترمذي 2 : 348 / 1243 ، باب 14 ؛ النسائي 3 : 496 / 6034 ، باب 64 ؛ ابن ماجة 2 : 761 / 2264 ، باب 53 ؛ البيهقي 5 : 294 ، كتاب البيوع ، باب الربا .