الشيخ محمد هادي معرفة
458
التفسير الأثرى الجامع
جوار نعم اللّه ، واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم ، أما إنّها لم تنتقل عن أحد قطّ فكادت أن ترجع إليه » . قال : وكان عليّ عليه السّلام يقول : « قلّ ما أدبر شيء فأقبل » « 1 » . معرفة السماحة والسخاء [ 2 / 8003 ] وبإسناده عن أحمد بن سليمان ، قال : سأل رجل أبا الحسن الأوّل عليه السّلام « 2 » وهو في الطواف ، فقال له : « أخبرني عن الجواد ؟ فقال : إنّ لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فإنّ الجواد ، الّذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه . وإن كنت تسأل عن الخالق ، فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع ، لأنّه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك » . [ 2 / 8004 ] وعن الحسن بن محبوب ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : ما حدّ السخاء ؟ فقال : « تخرج من مالك الحقّ الّذي أوجبه اللّه عليك فتضعه في موضعه » . [ 2 / 8005 ] وعن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائه عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « السخي محبّب في السماوات ، محبّب في الأرض ، خلق من طينة عذبة ، وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر . والبخيل مبغّض في السماوات ، مبغّض في الأرض ، خلق من طينة سبخة ، وخلق ماء عينيه من ماء العوسج » « 3 » . [ 2 / 8006 ] وعن مهدي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « السخيّ الحسن الخلق في كنف اللّه ، لا يستخلي اللّه منه حتى يدخله الجنّة ، وما بعث اللّه - عزّ وجلّ - نبيّا ولا وصيّا إلّا سخيّا ، وما كان أحد من الصالحين إلّا سخيّا ، وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتّى مضى . وقال - يعني أبا الحسن موسى عليه السّلام - : من أخرج من ماله الزكاة تامّة فوضعها في موضعها ، لم يسأل من أين اكتسبت مالك » « 4 » . [ 2 / 8007 ] وعن الحسين بن أبي سعيد المكاريّ عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدّهم استقصاء في محاجّة
--> ( 1 ) الكافي 4 : 38 . ( 2 ) هو الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام . ( 3 ) السبخة : الأرض المالحة . والعوسج : شوك مرّ . ( 4 ) قوله : « لا يستخلي اللّه منه » أي لا يستفرغ منه ولا يتركه يذهب . وفي بعض النسخ : لا يتخلى اللّه منه .