الشيخ محمد هادي معرفة
448
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 7948 ] وعن بندار بن عاصم ، رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال : « ما توسّل إليّ أحد بوسيلة ، ولا تذرّع بذريعة ، أقرب له إلى ما يريده منّي ، من رجل سلف إليه منّي يد أتبعتها أختها وأحسنتها ، فإنّي رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل « 1 » ، ولا سخت نفسي بردّ بكر الحوائج وقد قال الشاعر : وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرّم المفضال إنّ الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النّوال قرنته * رجح السؤال وخفّ كلّ نوال » « 2 » صنائع المعروف [ 2 / 7949 ] وبإسناده عن إسماعيل بن عبد الخالق الجعفيّ ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام ، أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحقّ ويصنع فيها المعروف ؛ فإنّ من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحقّ ولا يصنع فيها لمعروف ! » . [ 2 / 7950 ] وعن أبي حمزة الثماليّ قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل للمعروف أهلا من خلقه ، حبّب إليهم فعاله ، ووجّه لطلّاب المعروف الطلب إليهم ، ويسّر لهم قضاءه ، كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي به أهلها ، وإنّ اللّه جعل للمعروف أعداء من خلقه ، بغّض إليهم المعروف ، وبغّض إليهم فعاله ، وحظر على طلّاب المعروف الطلب إليهم ، وحظر عليهم قضاءه ، كما يحرم الغيث « 3 » على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها ، وما يعفو اللّه أكثر » . [ 2 / 7951 ] وأيضا عنه قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إلى اللّه لمن حبّب إليه المعروف وحبّب إليه فعاله » « 4 » .
--> ( 1 ) اليد : النعمة . والبكر : الابتداء . وإضافة المنع والشكر إلى الأواخر والأوائل إضافة إلى المفعول ، والمعنى : إنّ أحسن الوسائل إلى السؤال تقدّم العهد بالسؤال ، فإنّ المسؤول ثانيا لا يردّ السائل الأوّل ، لئلّا يقطع شكره على سابق الفضل عليه . ( 2 ) الكافي 4 : 22 - 25 . ( 3 ) أي يمنع . والأرض المجدبة : اليابسة القاحلة لا تنبت ، بسبب فقد المطر . ( 4 ) الكافي 4 : 25 .