الشيخ محمد هادي معرفة
445
التفسير الأثرى الجامع
إنّها حاجة عظيمة . فقال : هاتوها ما هي ؟ قالوا : تضمن لنا على ربّك الجنّة ؟ فنكس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه ثمّ نكت في الأرض ثمّ رفع رأسه فقال : أفعل ذلك بكم ، على أن لا تسألوا أحدا شيئا . فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان : ناولنيه ، فرارا من المسألة ، فينزل فيأخذه . ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول : ناولني حتّى يقوم فيشرب » . [ 2 / 7938 ] وعن الحسين بن أبي العلاء ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « رحم اللّه عبدا عفّ وتعفّف وكفّ عن المسألة ، فإنّه يتعجّل الدنيّة في الدنيا ، ولا يغني الناس عنه شيئا » . قال : ثمّ تمثّل أبو عبد اللّه عليه السّلام ببيت حاتم : إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النّفس ، والطّمع الفقر [ 2 / 7939 ] وعن مفضّل بن قيس بن رمّانة قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرت له بعض حالي ، فقال : « يا جارية هات ذلك الكيس ، هذه أربعمائة دينار وصلني بها أبو جعفر ( المنصور ) فخذها وتفرّج بها ! قال : فقلت : لا واللّه جعلت فداك ما هذا دهري ولكن أحببت أن تدعو اللّه - عزّ وجلّ - لي ، قال : فقال : إنّي سأفعل ولكن إيّاك أن تخبر الناس بكلّ حالك فتهون عليهم ! » . [ 2 / 7940 ] وروي عن لقمان أنّه قال لابنه : يا بنيّ ذقت الصّبر وأكلت لحاء الشجر « 1 » فلم أجد شيئا هو أمرّ من الفقر ، فإن بليت به يوما ، لا تظهر الناس عليه ، فيستهينوك ولا ينفعوك بشيء ، ارجع إلى الّذي ابتلاك به ، فهو أقدر على فرجك وسله ، من ذا الّذي سأله فلم يعطه أو وثق به فلم ينجه ! المنع من المنّ [ 2 / 7941 ] وبإسناده عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - كره لي ستّ خصال وكرهتها للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي ، منها المنّ بعد الصدقة » « 2 » . والحديث أورده الصدوق كملا في الخصال :
--> ( 1 ) الصّبر : عصارة شجر مرّ . ولحاء الشجر : قشرته . ( 2 ) الكافي 4 : 22 .