الشيخ محمد هادي معرفة
424
التفسير الأثرى الجامع
قال : لم يعرف القائل ، ولم ينسب إلى أحد من السلف . نعم ، اختلقتها يد الوضع تجاه ما أخرجه الحفّاظ من نزولها بشأن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . قال : ومنحت يد الوضع أربعين ألف دينار ، لتقريب نزول الآية فيمن أنفق كمّيّة كبيرة كهذه إلى فهم البسطاء ، دون منفق أربعة دراهم ، العدد القليل ؟ ! . لكنّه ذهول عمّا أثبته التاريخ من أخذ أبي بكر عند هجرته بضعة آلاف درهم ، صرفها في شؤونه . فلم يكن عنده سوى دريهمات عند نزول الآية من سورة البقرة ، وهي من أوليات السور نزولا بالمدينة . وذكر كلام جلال الدين السّيوطي : أنّه لم يقف على خبر أنّ الآية نزلت في أبي بكر « 1 » . قال : وجاء مختلق آخر فروى مرسلا أنّ الآية نزلت في عثمان وابن عوف في نفقتهم في جيش العسرة يوم غزوة تبوك « 2 » . قال : وقد أعمى الحبّ بصائر القوم ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب اللّه ما زيّن لهم الشيطان ؛ خفي على المغفّلين أنّ الآيتين « 3 » من سورة البقرة ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة ، وكانت غزوة تبوك في شهر رجب سنة تسع من الهجرة ، أي بعد نزول الآيتين بعدّة سنين ! ! « 4 » . * * * وبعد فإليك ما ورد بشأن الصدقة وآثارها العائدة : الإبكار بالصدقة [ 2 / 7826 ] أخرج الطبراني عن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
--> ( 1 ) روح المعاني 3 : 41 . ( 2 ) قال الرازي : نزلت آية الإنفاق بغير منّ ولا أذى ( البقرة 2 : 262 ) في عثمان وعبد الرحمن بن عوف . أمّا عثمان فجهّز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وألف دينار . وأمّا ابن عوف فإنّه تصدّق بنصف ماله : أربعة آلاف دينار . ( التفسير الكبير 7 : 45 ) . ( 3 ) آية الإنفاق من غير اتّباع منّ ولا أذى ( البقرة 2 : 262 ) . وآية الإنفاق ليلا ونهارا ، سرّا وجهارا ( البقرة 2 : 274 ) . ( 4 ) الغدير في الكتاب والسنّة والأدب 8 : 83 - 85 .