الشيخ محمد هادي معرفة
415
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 7804 ] وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل وله قيمة أوقيّة فهو ملحف » . قال ابن أبي حاتم : والأوقيّة أربعون درهما « 1 » . [ 2 / 7805 ] وأخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو كدوحا في وجهه . قالوا : يا رسول اللّه ، وما غناه ؟ قال : خمسون درهما أو حسابها من الذهب » « 2 » . قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً . . . وأخيرا يختم دستور الصدقة - في هذا الدرس - بنصّ عامّ يشمل كلّ طرائق الإنفاق ، وكلّ أوقات الإنفاق ؛ وبحكم عامّ يشمل كلّ إنفاق كان لوجه اللّه : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . فالصدقة في جميع أطوارها وأنحائها ، عائدة مضمونة عند اللّه ، لا تضيع ولا يخيب صاحبها ، حيث أنفقها في سبيل مرضاته تعالى . واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . إنّه التناسق في ختام الدستور القويم ، يوحي بذلك الشمول والتعميم . والمراد بالليل والنهار جميع الأوقات ، كما أنّ المراد بالسرّ والعلن جميع الأحوال والأطوار . والآية بصيغتها العامّة وصف عن الّذين يبادرون إلى فعل الخيرات ما تاحت لهم الفرص ، في أيّ وقت كان وعلى أيّة حالة كانت . ولا يتعلّلون في قضاء حوائج المحتاجين مهما أمكنتهم الظروف ، ولا يتسوّفون ، الأمر الّذي لا يتنافى وشأن نزول الآية ، حيث أنفق عليّ عليه السّلام في سبيله تعالى جميع ما كان يملكه من دراهمه الأربعة ، ليلا ونهارا ، سرّا وجهارا . مستوعبا جميع الأزمان ومختلف الأحوال . وإليك تفصيل الكلام عنه :
--> ( 1 ) ابن أبي حاتم 2 : 542 / 2877 ؛ صحيح ابن خزيمة 4 : 100 ؛ ابن كثير 1 : 333 . ( 2 ) الطبري 2 : 780 / 4335 ؛ الثعلبي 2 : 279 ؛ البغوي 1 : 379 - 380 / 324 ؛ أبو الفتوح 4 : 93 ؛ مسند أحمد 1 : 388 ؛ ابن ماجة 1 : 589 / 1840 ، باب 26 ؛ مجمع البيان 2 : 203 ؛ ابن كثير 1 : 333 .