الشيخ محمد هادي معرفة
391
التفسير الأثرى الجامع
نعم ، الشيطان ، أميل إلى إغواء الناس على ارتكاب هذا النوع من المعاصي ، الّتي فيها هتك الحرمات علانية ، ممّا يبعث على اجتراء الآخرين في اقترافها من غير احتشام . وحين يعدكم الشيطان الفقر ويأمركم بالفحشاء ، فاللّه تعالى يعدكم المغفرة والعطاء الوفير . وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ، مغفرة عمّا فرط منكم من قصور ، وفضلا : زيادة على المغفرة بالمنح والعطاء الوفير . فاللّه تعالى - لعظيم لطفه بعباده - يعفو ويمنح ، ولا يؤاخذهم على قصور في المسير ، إن كانوا قد استقاموا على الطريقة وأنابوا إلى اللّه الواهب الغفّار . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ : يعطي عن سعة وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » . ويعلم نيّاتكم ، إن خالصة صادقة ، أو قذرة فاسدة . وهذه هي الحكمة الرشيدة ، قلّ من يتنبّه لها أو يعيها : قال تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . الحكمة هي البصيرة في الأمور ، كيف يردها وكيف يعالجها بسلام ؟ ! الأمر الّذي قلّ من ينعم بها ، سوى النابهين الواعين ، أصحاب العقول الراجحة . فصاحب اللبّ - وهو العقل الراجح - هو الّذي يتذكّر فيعي ، ويتنبّه فلا يغفل ، ويعتبر فلا يلجّ عن عمى . ومن ثمّ فهو على هدى من أمره ، وفي حمى من عناية ربّه ، يهديه إلى الحقّ ويخرجه من الظلمات إلى النور وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . كلام عن الحكمة الرشيدة قال تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 3 » . كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يواصل تبيين الدلائل والبيّنات على صدق رسالته ، يحاول تعليم الكتاب
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 156 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 69 . ( 3 ) الجمعة 62 : 2 .