الشيخ محمد هادي معرفة

389

التفسير الأثرى الجامع

يزكّيهم ، ولهم عذاب أليم : المنّان بما أعطى ، والمسبل إزاره ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » « 1 » . مناشئ الكفّ عن الإنفاق قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ولمّا كان الكفّ عن الإنفاق ولا سيّما الإنفاق بطيبة المال ، إنّما كان ينشأ عن دوافع السوء وعن تزعزع اليقين بما عند اللّه ، وبدافع من خوف الفقر والإملاق ، ممّا لا يساور قلبا يتّصل باللّه ويعتمد عليه ويدرك أنّ مردّ ما عنده إليه تعالى ، كشف اللّه للّذين آمنوا عن هذه الدوافع الرذيلة ، لتبدو لهم عارية ، وليعرفوا من أين تنبت هذه في النفوس ، وما الّذي يثيرها في القلوب . إنّه الشيطان . الشيطان يسلبكم روح الإيمان وشوق الاتّكال على اللّه ، ذي القوّة المتين ، ومن ثمّ يخوّفكم الفقر ، ويثير في نفوسكم الحرص والشحّ والتكالب ، وكذلك يأمركم بالفحشاء ، يبثّ فيكم روح الشقاء والفساد والإفساد . والفحشاء كلّ معصية عارمة كانت هتكا لحريم الإيمان وتجاوزا عن حدود ما أنزل اللّه ، في عرامة فاضحة . وبكلمة جامعة : الفحشاء هي كلّ معصية يعود وبالها على الجماعة المسلمة من غير أن تخصّ بآثارها السيّئة فاعلها بالذات . [ 2 / 7713 ] أخرج الترمذي وحسّنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبّان والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمّة ، فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ وتكذيب بالحقّ ، وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق

--> ( 1 ) ابن كثير 1 : 325 ؛ مسلم 1 : 71 - 72 ، بلفظ : « عن سليمان بن مسهّر عن خرشة بن الحرّ عن أبي ذرّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة : المنّان الّذي لا يعطي شيئا إلّا منّة ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر ، والمسبل إزاره » ؛ مجمع البيان 2 : 181 - 182 ؛ التبيان 2 : 334 ؛ ابن ماجة 2 : 744 - 745 / 2208 ، باب 30 ؛ أبو داود 2 : 266 / 4087 ، باب 27 ؛ الترمذي 2 : 342 / 1229 ، باب 5 ؛ مسند أحمد 6 : 441 ، عن أبي الدرداء . و 3 : 28 و 44 ، عن أبي سعيد الخدري ؛ المصنّف لابن أبي شيبة 5 : 510 / 20 ، باب 22 ، عن أبي سعيد ؛ الشعب 5 : 12 / 5593 ، عن أبي سعيد ؛ الخصال : 184 / 253 ، باب الثلاثة ؛ البحار 93 : 141 / 6 ، باب 15 .