الشيخ محمد هادي معرفة

357

التفسير الأثرى الجامع

القضاة ، فلم يعلموا كم الجزء ؟ فإن هو أخبرك به ، وإلّا فاجعله على البريد ووجّهه إليّ . فأتى صاحب المدينة أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : إنّ أبا جعفر بعث إليّ أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله وسأل من قبله من القضاة فلم يخبروه ما هو ، وقد كتب إليّ إن فسّرت ذلك له وإلّا حملتك على البريد إليه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « هذا في كتاب اللّه بيّن ، إنّ اللّه يقول : لمّا قال إبراهيم : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إلى قوله : عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فكانت الطير أربعة والجبال عشرة ، يخرج الرجل من كلّ عشرة أجزاء جزءا واحدا . وإنّ إبراهيم دعا بمهراس فدقّ فيه الطيور جميعا ، وحبس الرؤوس عنده ، ثمّ إنّه دعا بالّذي أمر به فجعل ينظر إلى الريش كيف يخرج ، وإلى العروق عرقا عرقا حتّى تمّ جناحه مستويا فأهوى نحو إبراهيم فمال إبراهيم ببعض الرؤوس فاستقبله به فلم يكن الرأس الّذي استقبله به لذلك البدن حتّى انتقل إليه غيره ، فكان موافقا للرأس فتمّت العدّة وتمّت الأبدان » « 1 » . [ 2 / 7636 ] وعن عبد الرحمن بن سيّابة قال : إنّ امرأة أوصت إليّ وقالت لي : ثلثي تقضي به دين ابن أخي ، وجزء منه لفلانة . فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى ؛ فقال : ما أرى لها شيئا ، وما أدري ما الجزء ! فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام وأخبرته كيف قالت المرأة وما قال ابن أبي ليلى ؛ فقال : « لها عشر الثلث إنّ اللّه أمر إبراهيم عليه السّلام فقال : اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً وكانت الجبال يومئذ عشرة وهو العشر من الشيء » « 2 » . [ 2 / 7637 ] وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أوصى بجزء من ماله فقال : « جزء من عشرة ، كانت الجبال عشرة وكان الطير الطاوس والحمامة والديك والهدهد ، فأمره اللّه أن يقطّعهنّ ويخلّطهنّ وأن يضع على كلّ جبل منهنّ جزءا وأن يأخذ رأس كلّ طير منها بيده ، قال : فكان إذا أخذ رأس الطير منها بيده تطاير إليه ما كان منه حتّى يعود كما كان » « 3 » . [ 2 / 7638 ] وعن صالح بن سهل الهمداني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً فقال : « أخذ الهدهد والصرد والطاوس والغراب

--> ( 1 ) العيّاشي 1 : 163 / 474 . ( 2 ) المصدر / 475 . ( 3 ) المصدر / 476 .