الشيخ محمد هادي معرفة
353
التفسير الأثرى الجامع
تُحْيِ الْمَوْتى . . . فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى كان أوحى إلى إبراهيم أنّي متّخذ من عبادي خليلا ، إن سألني إحياء الموتى أجبته ! فوقع في نفس إبراهيم أنّه هو ذلك الخليل ، فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلّة ! قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . فأخذ إبراهيم عليه السّلام نسرا وطاووسا وبطّا وديكا ، فقطّعهنّ وخلطهنّ ، ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال الّتي حوله ، وكانت عشرة ، منهنّ جزء ، وجعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ دعاهنّ بأسمائهنّ ، ووضع عنده حبّا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض ، حتّى استوت الأبدان ، وجاء كلّ بدن حتّى انضمّ إلى رقبته ورأسه ، فخلّى إبراهيم عن مناقيرهنّ ، فطرن ، ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحبّ ، وقلن : يا نبيّ اللّه أحييتنا أحياك اللّه ! فقال إبراهيم : بل اللّه يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير » « 1 » . قلت : وممّا يثير الريب أن يكون مثل ابن الجهم - شاخصة العداء لآل البيت - راويا لمثل هذا الخبر الغريب ، ونسبته إلى علم من أعلام هذا البيت الرفيع ! أو لا يكون هناك عمد إلى تشويه سمعة ألمع إمام من أئمّة المسلمين ، وليدرج ضمن سائر المحدّثين المكثرين من أهل الحشو ؟ ! وحاشاه ! الأمر الّذي جعلنا نتريّث في الخبر ونسبته إلى مثل هذا الإمام الهمام وقد قال تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 2 » . وناهيك أن تلحظ ما سجّلناه بشأن الكذّابين على الأئمّة ، تشويها لسمعتهم المجيدة . [ 2 / 7627 ] كما قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إنّا أهل بيت صادقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس » « 3 » . [ 2 / 7628 ] وقال الإمام أبو الحسن الرضا عليه السّلام مخاطبا لإبراهيم بن أبي محمود - في حديث طويل - : « يا ابن محمود ، إنّ مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا ، وجعلوها على ثلاثة أقسام ،
--> ( 1 ) العيون 1 : 157 باب 15 / 1 . وهكذا رواه بنفس الطريق في كتاب التوحيد : 132 / 14 ، باب 9 ( القدرة ) ؛ الاحتجاج 2 : 215 - 218 ، رواه مرسلا ؛ البحار 11 : 79 - 80 باب 4 ، عن العيون والاحتجاج . ( 2 ) الحجرات 49 : 6 . ( 3 ) رجال الكشّي 2 : 593 .