الشيخ محمد هادي معرفة

340

التفسير الأثرى الجامع

وبعد ، فإذ قد عرفت اتّفاق أهل اللغة « 1 » على تفسير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أي أملهنّ إليك بحيث يأنسن بك ، وأن لا وجه معروفا « 2 » لتفسيره بالذبح والتقطيع . كما لا شاهد في تعبير القرآن على ذبح الطيور وتقطيع أشلائهنّ . ومن ثمّ لجأ أصحاب هذا القول إلى فرض الكلمة أعجميّة : نبطيّة أو روميّة أو حبشيّة « 3 » . في حين أنّ الكلمة إذا كانت أعجميّة لامتنعت من تصريفها في الثلاثي المجرّد . وهكذا حاول الفرّاء توجيه هذا المعنى بفرض القلب في الكلمة ، من غير ما ضرورة تدعو إلى ذلك . وعليه ، فإذ لا أصل لهذه اللفظة بمعنى التقطيع والتشقيق ، ولا ضرورة تدعو إلى فرض القلب فيها ، أو كونها أعجميّة ، وكلا الفرضين خلاف الأصل . فلم يبق ما يبرّر هذا التفسير ، رغم كونه مشهوريّا ، وربّ مشهور لا أصل له . وهل اللفظة أعجميّة معرّبة ؟ وإليك ما ورد بشأن الكلمة وأنّها أعجميّة معرّبة . قال ابن عاشور : هو لفظ عربيّ على الأصحّ . وقيل : معرّب : فعن عكرمة : إنّه نبطيّ . وعن قتادة : إنّه حبشيّ . وعن وهب : إنّه روميّ « 4 » . [ 2 / 7576 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : فَصُرْهُنَّ قال : هي بالنبطيّة شقّقهنّ « 5 » .

--> ( 1 ) مرّ في كلام ابن منظور : وكلّهم فسّروا فَصُرْهُنَّ : أملهنّ . ( لسان العرب 4 : 474 ) . ( 2 ) مرّ في كلام ابن سيده : فَصُرْهُنَّ أي وجّههنّ . وهكذا على قراءة « فصرهنّ » ؛ لأنّ صرت وصرت لغتان . وأنكر اللحياني قول بعضهم : إنّ معنى « فصرهنّ » - بالكسر - قطّعهنّ وشقّقهنّ . قال : والمعروف أنّهما لغتان بمعنى واحد . ( المحكم لابن سيده 8 : 370 - 371 ) . ( 3 ) حسبما يأتي فيما نسب إلى عكرمة وقتادة ووهب . ( 4 ) التحرير والتنوير 2 : 512 - 513 . ( 5 ) الدرّ 2 : 35 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 512 / 2711 ، بلفظ : قال : هي بالنبطيّة : صر به ، يعني شقّقهنّ ؛ الطبري 3 : 78 / 4686 ؛ القرطبي 3 : 301 ، بلفظ : قال الضحّاك وعكرمة وابن عبّاس في بعض ما روي عنه : إنّها لفظة بالنبطيّة معناه : قطّعهنّ .