الشيخ محمد هادي معرفة

310

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7549 ] قال قتادة : خربة ليس فيها أحد ! « 1 » . ومن ثمّ فإنّه تحدّث في نفسه : هل هناك من يهتمّ بها أو يقوم بإعادة الحياة إليها ؟ ! وحيث كان الرجل مؤمنا باللّه القائم على كلّ أمر ، جاء حديثه مع اللّه : كيف يبعث اللّه من يقوم على إعادة حياتها ، وكيف يتحقّق هذا الأمر المستبعد في ظاهره ؟ ! قال : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها كيف تدبّ الحياة في هذا الموات ؟ [ 2 / 7550 ] قال قتادة : أنّى تعمر هذه بعد خرابها ؟ « 2 » سؤال استعجابي عن الكيفيّة - الّتي كان يجهلها - وليس عن استنكار . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أراه اللّه ظاهرة الموت والحياة ، رؤية في ذات نفسه ، وفي تجربة وقعت في ذاته نفسه ، ليراها بشهود عيان ، ويلمسها في الصميم . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ : أفقده الحياة حقبا طويلا ، لا تدوم معه الحياة عادة ، ثُمَّ بَعَثَهُ : أفاض عليه الحياة من جديد . فقد أراه اللّه في عالم الواقع ، كيف يقع الموت والحياة ، يقعان لحظة إرادته تعالى . الأمر الّذي لا يعالج - أحيانا - بالبرهان العقلي ولا بالمنطق الوجداني ، وإنّما يكون العلاج بالتجربة الشخصيّة الذاتيّة المباشرة ، الّتي يمتلئ بها الحسّ ، ويطمئنّ بها القلب ، دون كلام ! ثمّ لتنبيهه على هذه التجربة الذاتيّة قالَ : كَمْ لَبِثْتَ قالَ فيما حسب : يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . ذلك أنّه - حسبما ورد في بعض الروايات - : أخذته السبتة والشمس في ضحاها ، وكانت إفاقته عند العشيّ قبيل الغروب : [ 2 / 7551 ] روى العيّاشي بالإسناد إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « أماته اللّه غدوة ، وبعثه عشيّة قبل أن تغيب الشمس » « 3 » . فنبّهه تعالى على طول فترة غياب نفسه : قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ .

--> ( 1 ) الطبري 10 : 236 / 19132 ؛ عبد الرزّاق 2 : 409 / 1943 . ( 2 ) ابن أبي حاتم 2 : 501 / 2648 . ( 3 ) العيّاشي 1 : 160 - 161 / 467 ؛ البحار 14 : 373 / 14 ، باب 15 .