الشيخ محمد هادي معرفة

306

التفسير الأثرى الجامع

وكان آخر ما كتب عام : 25 بعد سبي اليهود « 1 » ، ولم يعرف له خبر بعد ، كما ورد في تاريخهم « 2 » ويظنّ أنّه مات أو قتل . ومن جملة ما كتبه من رؤياه : « كأنّي وقد أخرجني روح الربّ وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظاما كثيرة ، وأمّرني عليها وإذا تلك العظام يابسة ، فقال لي : أتحيي هذه العظام ؟ فقلت : يا سيّدي الربّ ، أنت تعلم . فقال لي : تنبّأ على هذه العظام وقل لها : أيّتها العظام اليابسة ، اسمعي كلمة الربّ ، قال : ها أنا ذا أدخل فيكم الروح وأضع عليكم عصبا وأكسوكم لحما وجلدا . فتنبّأت كما أمرني ، فتقاربت العظام كلّ عظم إلى عظمه ، ونظرت وإذا باللحم والعصب كساها وبسط الجلد عليها من فوق ، ودخل فيهم الروح ، فحيّوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدّا » . قال ابن عاشور : ولمّا كانت رؤيا الأنبياء وحيا ، فلا شكّ أنّ اللّه لمّا أعاد عمران أورشليم في عهد عزرا النبيّ في حدود سنة 450 قبل الميلاد « 3 » ، أحيا النبيّ حزقيال ليرى مصداق نبوءته ، وأراه إحياء العظام ، وأراه آية في طعامه وشرابه وحماره ، حينما أحياه - وهذه مخاطبة بين الخالق وبعض أصفيائه على طريق المعجزة - وجعل خبره آية للناس من أهل الإيمان الّذين يوقنون بما أخبرهم

--> ( 1 ) راجع : الأصحاح : 40 من سفر حزقيال . كتب فيه رؤى وتنبّؤات عجيبة ، عن مصير أمّة إسرائيل في التشريد والتمزيق وتخريب الديار ومغادرة الأوطان ( الأصحاح : 33 ) . كتبها في العام الخامس والعشرين من الأسر ، وبعد هدم الهيكل بأورشليم بأربعة عشر عاما ( الأصحاح : 40 ) . فكان فيما رأى ، رأى نفسه واقفا على كثيب ينظر إلى أطلال أورشليم وهي خاوية على عروشها ( الأصحاح : 37 ) . وعند ذلك سمع نداء الربّ يقول له : هل لهذه العظام اليابسة أن تحيى من جديد ؟ ! ها أنا السيّد الربّ : أدخل فيهم الروح فيحيون وأضع عليهم عصبا وأكسيهم لحما وأبسط عليهم جلدا وأجعل فيهم روحا ، فتعلمون أنّي أنا الربّ ! ! ( 2 ) يقول جيمز هاكس : لم يعرف شيء عن زمن موته وسبب وفاته . وله قبر وعليه قبّة معروفة في ناحية بابل ( الحلّة - العراق ) يعرف بذي الكفل . ( قاموس الكتاب المقدّس : 321 ) . ( 3 ) وكان بعد تحرّر اليهود من الأسر بعد حوالي قرن . كان سقوط أورشليم على يد نبوكدنصّر سنة ( 586 ق . م . ) . وفي سنة ( 539 ) سقط بابل على يد كورش الكبير وتحرّر اليهود . فعاد أكثرهم ( ما يقرب من خمسين ألفا ) إلى أورشليم لإعادة بنائها . وبعد ثمانين سنة من إعادة البناء ، ارتحل عزرا في ألفين من أسر اليهود إلى أورشليم لكي يعيد لهم الشريعة من جديد . فكان ذلك حوالي 450 قبل الميلاد . وإذ كان حزقيال رأى رؤاه في زمن الأسر ، ثمّ توفّاه اللّه ، وأحياه من جديد ليأتي بلده ويؤازر عزرا في إحياء الدين ؛ يمكن الحدس بأنّ زمن سباته استغرق حوالي مائة عام ، واللّه العالم . ( راجع : سفر عزرا ، ط : 1995 م ) . ( قاموس الكتاب المقدّس : 609 ) .