الشيخ محمد هادي معرفة

300

التفسير الأثرى الجامع

نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح ، وهو أوّل من ملك الأرض كلّها ! وهو الّذي بنى الصرح ببابل أَنْ آتاهُ اللَّهُ يقول : أن أعطاه اللّه الْمُلْكَ وذلك أنّ إبراهيم عليه السّلام حين كسر الأصنام سجنه نمروذ ثمّ أخرجه ليحرقه بالنار . فقال لإبراهيم : من ربّك ؟ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وإيّاه أعبد ، ومنه أسأل الخير . قالَ نمروذ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . قال له إبراهيم : أرني بيان الّذي تقول ! فجاء برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر ! وقال : كان هذا حيّا فأمتّه وأحييت هذا ، ولو شئت قتلته قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الجبّار الَّذِي كَفَرَ بتوحيد اللّه . يقول بهت نمروذ الجبّار فلم يدر ما يردّ على إبراهيم ، ثمّ إنّ اللّه سلّط على نمروذ بعوضة ، بعد ما أنجى اللّه إبراهيم من النار ، فعضّت شفته فأهوى إليها فطارت في منخره ، فذهب ليأخذها فدخلت خياشيمه ، فذهب يستخرجها فدخلت دماغه ، فعذّبه اللّه بها أربعين يوما ثمّ مات منها ، وكان يضرب رأسه بالمطرقة ، فإذا ضرب رأسه سكنت البعوضة وإذا رفع عنها تحرّكت . فقال اللّه : « وعزّتي وجلالي لا تقوم الساعة حتّى آتي بها . يعني الشمس من قبل المغرب ، فيعلم من يرى ذلك أنّي أنا اللّه قادر على أن أفعل ما شئت » . ثمّ قال - سبحانه - : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لا يهديهم إلى الحجّة « 1 » . [ 2 / 7536 ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدّي قال : لمّا خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه ، فكلّمه وقال له : من ربّك ؟ قال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . قال نمرود : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، أنا أدخل أربعة نفر بيتا فلا يطعمون ولا يسقون حتّى إذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين وسقيتهما فعاشا وتركت اثنين فماتا . فعرف إبراهيم أنّه يفعل ذلك « 2 » قال له : فإنّ ربّي الّذي يأتي بالشمس من المشرق ، فأت بها من المغرب ! فبهت الّذي كفر وقال : إنّ هذا إنسان مجنون فأخرجوه ، ألا ترون أنّه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها ، وإنّ النار لم تأكله ، وخشي أن يفتضح في قومه ! « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 215 - 216 . ( 2 ) أي يفعل ذلك مغالطة تمويها على العامّة . ( 3 ) الدرّ 2 : 25 - 26 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 498 - 499 / 2636 ؛ الطبري 3 : 38 - 39 / 4587 ، وزاد : أعني نمرود فكان يزعم أنّه ربّ وأمر بإبراهيم فأخرج ؛ ابن كثير 1 : 321 ؛ القرطبي 3 : 285 - 286 ؛ الثعلبي 2 : 241 ؛ أبو الفتوح 4 : 4 .