الشيخ محمد هادي معرفة
30
التفسير الأثرى الجامع
فالطلاق في الصورة الأولى عن رغبة الزوج . وفي الصورة الثانية عن رغبة الزوجة . وفي الصورة الثالثة عن رغبتهما معا . فهل الطلاق في الصور الثلاث جميعا بيد الرجل محضا ورهن إرادته ، إن شاء فارقها وخلّى سبيلها . وإن شاء أمسكها ضرارا ، ولا شأن للمرأة ولا لوليّ أمرها في خلاص نفسها ؟ ! الأمر الّذي يجب التريّث لديه ! ! وإليك بعض الكلام حول هذه المسألة الخطيرة : [ 2 / 6750 ] جاء في الحديث النبويّ المستفيض : أنّ جميلة بنت أبيّ بن سلول ، تزوّجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكان رجلا دميما ( كريه المنظر ) وأصدقها حديقة ، فلمّا رآها كرهته كراهة شديدة ، فجاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبدت كراهتها له وقالت : إنّى لأكرهه لدمامته وقبح منظره حينما رأيته ، وزادت : إنّي لولا مخافة اللّه لبصقت في وجهه ؛ قالت : إنّي رفعت الخباء فرأيته مقبلا في عدّة ، فإذا هو أشدّهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ! قالت : واللّه ، لا يجمع رأسي ورأسه وسادة ! فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتردّين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، وأزيده . قال لها النبيّ : لا ، حديقته فقط ، فردّت عليه حديقته . ففرّق بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويبدو أنّ ذلك كان بمغيب عن الرجل ، وذلك لأنّ الرواية ذكرت أنّه لمّا بلغه قضاء رسول اللّه وحكمه بالفراق بينهما قال : قد قبلت قضاء رسول اللّه . قال ابن عبّاس : وكان أوّل خلع وقع في الإسلام « 1 » . [ 2 / 6751 ] وهكذا روي مستفيضا بشأن زوجته الأخرى حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصاري ، كانت تحت ثابت بن قيس هذا ، أخرج أبو داود وعبد الرزّاق وابن جرير والبيهقي وأناس غيره من طريق عمرة عن عائشة ، أنّ ثابت بن قيس كان سيّئ الخلق ذميما بالإضافة إلى كونه دميما كريه المنظر . وكان يضربها ضربا وجيعا حتّى كسر يدها ، فأتت عند باب رسول اللّه في الفلس ، وأنّ
--> ( 1 ) راجع : البخاري 7 : 60 ، كتاب الطلاق باب 12 ، ( الخلع وكيف الطلاق فيه ) وشرحه فتح الباري 9 : 346 - 355 . وابن ماجة 1 : 663 باب المختلعة تأخذ ما أعطاها . وأبو داود 1 : 496 / 2227 والموطّأ 2 : 564 / 31 والأمّ 3 : 222 ؛ مسند أحمد 4 : 3 ؛ النسائي 3 : 369 / 5657 ؛ البيهقي 7 : 1313 ؛ الطبري 2 : 626 ؛ كنز العمّال 6 : 185 / 15279 ؛ الثعلبي 2 : 174 ؛ البغوي 1 : 304 - 305 ؛ الدرّ 1 : 672 ؛ مجمع الزوائد 5 : 4 - 5 .