الشيخ محمد هادي معرفة
288
التفسير الأثرى الجامع
الشرود عن طريق اللّه السويّ المستقيم ، والتلقّي من غير اللّه ، والاحتكام لغير منهج اللّه . وما يترك الإنسان نور اللّه الواحد غير المبعثر ، نور الحقّ الواحد غير الملتبس ، حتّى يدخل في الظلمات من شتّى الأنواع وشتّى الأصناف ومختلف الملتبسات ، وكلّها متائد وظلمات ! « 1 » . والعاقبة هي اللّائقة بأصحاب الظلمات : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وإذ لم يهتدوا بالنور ، فليخلدوا إذن في النار ! إنّ الحقّ واحد لا يتعدّد ولمّة لا تتبعثر ، والضلال ألوان وأنماط ، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال ؟ ! * * * قوله : الطَّاغُوتُ من أوزان المصادر ، جعل علما على الكفر وكلّ منشأ فساد في الأرض ، ويطلق على الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث ، كشأن المصادر ، وفي الآية أريد به الجمع ، بدليل عود ضمير الجمع إليه « 2 » . وجاء تفسير الطاغوت بالشيطان يوحي إلى أوليائه زخرف القول غرورا . [ 2 / 7497 ] فقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه سئل عن الطواغيت ؟ فقال : هم كهّان ، تنزل عليهم الشياطين . [ 2 / 7498 ] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه - وقد سئل عن الطواغيت الّتي كانوا يتحاكمون إليها - فقال : كان في جهينة واحد ، وفي بني أسلم واحد ، وفي كلّ حيّ واحد ، وهي كهّان ينزل عليها الشيطان « 3 » . [ 2 / 7499 ] وكذا عن مجاهد ، قال : الطاغوت ، الشيطان في صورة الإنسان ، يتحاكمون إليه ، وهو صاحب أمرهم « 4 » . [ 2 / 7500 ] وعن الضحّاك والشعبي أيضا : إنّه الشيطان « 5 » . [ 2 / 7501 ] وعن ابن جريج ، قال : كهّان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم وقلوبهم « 6 » .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن 1 : 428 ؛ 429 . ( 2 ) راجع : مجمع البيان 2 : 363 ؛ الدرّ 2 : 22 . ( 3 ) الطبري 3 : 28 / 4562 . ( 4 ) الطبري 3 : 27 / 4553 ، و 4 : 183 / 7724 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 495 / 2621 . ( 5 ) الطبري 3 : 27 / 4555 و 4554 . ( 6 ) المصدر : 28 / 4562 .