الشيخ محمد هادي معرفة

26

التفسير الأثرى الجامع

فلمّا بلغه قولها بكى ، ثمّ قال : لولا أنّي سمعت جدّي ، أو حدّثني أبي : أنّه سمع جدّي يقول : أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا عند الأقراء ، أو ثلاثا مبهمة لم تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره لراجعتها « 1 » ! قلت : كلّ ذلك من زخرف القول ، وحاشا أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أن يتفوّهوا بخلاف الثابت عن جدّهم الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عرفت أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يردّ ذلك إلى الكتاب والسنّة ، فالطلاق الثلاث إذا وقعت في طهر ومع شرائطها فهي واحدة « 2 » ؛ وإن وقعت على غير طهر ، فلا شيء ولا أثر له « 3 » . [ 2 / 6738 ] روى الشيخ بالإسناد إلى إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سمعت أبا الحسن الكاظم عليه السّلام يقول : « طلّق عبد اللّه بن عمر امرأته ثلاثا ، فجعلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحدة فردّها إلى الكتاب والسنّة » . « 4 » [ 2 / 6739 ] وروى أيضا بالإسناد إلى الحلبيّ : أنّ ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض ، فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكتاب والسنّة ، وأنّ طلاقه ليس بشيء ، وقال : لا طلاق إلّا في عدّة ، قال تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . « 5 » قال الحرّ العاملي : لعلّ الحادثة وقعت مرّتين : مرّة في حالة الحيض ، فوقع الطلاق لغوا . وأخرى في حالة الطهر ثلاثا ، فوقعت واحدة « 6 » . كلام عن الطلاق وأنواعه الطلاق هو الفراق ، وهو انفصام عروة الزوجيّة ، ومن ثمّ فهو أبغض الحلال إلى اللّه - عزّ وجلّ - كما ورد في الحديث : [ 2 / 6740 ] روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى صفوان بن مهران عن أبي

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 667 ؛ الكبير 3 : 91 / 2757 ؛ البيهقي 7 : 336 / 14748 ؛ القرطبي 3 : 202 . ( 2 ) راجع : الوسائل 22 : 64 / 8 و 9 و 10 . ( 3 ) راجع : الوسائل 22 : 67 / 18 . ( 4 ) راجع : الوسائل 22 : 67 / 18 . ( 5 ) راجع : الوسائل 22 : 64 / 8 و 9 و 10 ، والقرطبي 3 : 130 . ( 6 ) الوسائل 22 : 67 .