الشيخ محمد هادي معرفة
241
التفسير الأثرى الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) عود على بدء ، حيث الإنفاق في سبيل اللّه ضرورة ، بل دعامة لقوام الإسلام ، وقد سبق أنّ الإنفاق في سبيل الجهاد ، نظير بذل النفس في سبيل إعلاء كلمة اللّه في الأرض ، واجب إسلامي - إنساني ؛ فالإنفاق صنو الجهاد وعصب النضال في سبيله تعالى . والآية الكريمة دعوة إلى الإنفاق من رزقه تعالى الّذي أعطاكموه ، فهو الّذي أعطى ، وهو الّذي يدعو إلى الإنفاق ممّا أعطى ومنح . ألا وهي الدعوة إلى الفرصة الّتي إن أفلتت منهم فلن تعود مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تعامل فيه ولا صداقة ولا شفاعة تردّ عنهم عاقبة النكول والتقصير ، إن لم يكن قدّم لغده شيئا وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ « 1 » . ومن ثمّ وَالْكافِرُونَ الّذين أغفلوا الحياة الأخرى ولم يلحظوها في حياتهم الدنيا هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم ، وخسروها عبر الهباء ، فقد ظلموا الحقّ فأنكروه ، وظلموا أنفسهم فأوردوها موارد الهلاك والخسران . [ 2 / 7407 ] أخرج ابن أبي حاتم عن الجعفي : أنّه فسّر الكفر هنا - في الآية - بكفران النعم ، قال : الكافرون بالنعم « 2 » . نعم كفران النعم يوجب الخسران ، كما أنّ الشكر يوجب الازدياد . فكافر النعم ظالم لنفسه لا محالة . * * *
--> ( 1 ) الحشر 59 : 18 . ( 2 ) ابن أبي حاتم 2 : 486 / 2568 .