الشيخ محمد هادي معرفة

222

التفسير الأثرى الجامع

قوله تعالى : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ كان داود ملكا نبيّا « 1 » ، وعلّمه اللّه صناعة الزرد وعدّة الحرب ، ممّا يفصّله القرآن في مواضعه في سور أخرى ممّا سيأتي الكلام عليه « 2 » . [ 2 / 7336 ] روى أبو إسحاق الثعلبي عن الكلبي وغيره ، قالوا : يعني صنعة الدروع ، فكان يصنعها ويبيعها ، وكان لا يأكل إلّا من عمل يده « 3 » . [ 2 / 7337 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ يعني ملكه اثنا عشر سبطا وَالْحِكْمَةَ يعني الزبور وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ علمه صنعة الدروع ، وكلام الدوابّ والطير ، وتسبيح الجبال وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ يقول اللّه - سبحانه - : لولا دفع اللّه المشركين بالمسلمين ، لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المسلمين وخرّبوا المساجد والبيع والكنائس والصوامع ، فذلك قوله - سبحانه - : لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ يقول : لهلكت الأرض . نظيرها : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها « 4 » يعني أهلكوها وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ في الدفع عنهم « 5 » . [ 2 / 7338 ] وروى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تبارك وتعالى اختار من كلّ شيء أربعة ، واختار من الأنبياء أربعة للسيف : إبراهيم وداود وموسى وأنا » « 6 » . قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ نعم ، لقد كانت الحياة كلّها تأسن وتتعفّن لولا دفع الناس بعضهم ببعض ، ولولا أنّ في طبيعة الناس - الّتي فطرهم اللّه عليها - أن تتعارض مصالحهم واتّجاهاتهم الظاهريّة القريبة ، لتنطلق الطاقات كلّها تتزاحم وتتغالب وتتدافع ، فتنفض عنها الكسل والخمول ، وتستجيش ما فيها من

--> ( 1 ) كما قال في آية أخرى : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( النساء 4 : 63 ) . ( 2 ) عند الآية 8 من سورة الأنبياء : 21 . ( 3 ) الثعلبي 2 : 223 ؛ البغوي 1 : 341 ؛ أبو الفتوح 2 : 382 . ( 4 ) النمل 27 : 34 . ( 5 ) تفسير مقاتل 1 : 211 . ( 6 ) نور الثقلين 1 : 252 ؛ الخصال : 225 / 58 ، باب الأربعة ؛ البحار 96 : 383 / 3 ، باب 3 ؛ كنز الدقائق .