الشيخ محمد هادي معرفة

211

التفسير الأثرى الجامع

جميع أعصارها ، وتجارب الموكب الإيمانيّ كلّه في جميع مراحله ، ونورثك ميراث المرسلين أجمعين . * * * وبعد فإليك ما ورد من آثار السلف بشأن الأحداث الّتي أشارت إليها الآيات هنا : [ 2 / 7311 ] أخرج عبد بن حميد عن أبي عبيدة قال : كان في بني إسرائيل رجل له ضرّتان ، وكانت إحداهما تلد والأخرى لا تلد ، فاشتدّ على الّتي لا تلد ، فتطهّرت وخرجت إلى المسجد لتدعو اللّه ، فلقيها حكم بني إسرائيل - وحكّامهم : الّذين يدبّرون أمورهم - فقال : أين تذهبين ؟ قالت : حاجة لي إلى ربّي . قال : اللّهمّ اقض لها حاجتها ، فعلقت بغلام وهو الشمول « 1 » ، فلمّا ولدت جعلته محرّرا ، وكانوا يجعلون المحرّر إذا بلغ السعي في المسجد يخدم أهله ، فلمّا بلغ الشمول السعي دفع إلى أهل المسجد يخدم . فنودي الشمول ليلة ، فأتى الحكم فقال : دعوتني ؟ قال : لا . فلمّا كانت الليلة الأخرى دعي ، فأتى الحكم فقال : دعوتني ؟ فقال : لا ، وكان الحكم يعلم كيف تكون النبوّة فقال : دعيت البارحة الأولى ؟ قال : نعم . قال : ودعيت البارحة ؟ قال : نعم . قال : فإن دعيت الليلة فقل : لبّيك وسعديك والخير في يديك والمهدي من هديت ، أنا عبدك بين يديك ، مرني بما شئت ! فأوحي إليه ، فأتى الحكم فقال : دعيت الليلة ؟ قال : نعم ، وأوحي إليّ ! قال : فذكرت لك بشيء ؟ قال : لا عليك أن لا تسألني ! قال : ما أبيت أن تخبرني إلّا وقد ذكر لك شيء من أمري ، فألحّ عليه ، وأبى أن يدعه حتّى أخبره ! فقال : قيل لي : إنّه قد حضرت هلكتك وارتشى ابنك في حكمك ، فكان لا يدبّر أمرا إلّا انتكث ، ولا يبعث جيشا إلّا هزم ، حتّى بعث جيشا وبعث معهم بالتوراة « 2 » يستفتح بها فهزموا ، وأخذت التوراة فصعد المنبر وهو آسف غضبان ، فوقع فانكسرت رجله أو فخذه فمات من ذلك ، فعند ذلك قالوا لنبيّهم : ابعث لنا ملكا وهو الشمول بن حنّة العاقر ! « 3 » . [ 2 / 7312 ] وقال الطبري - في قوله تعالى : إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ : اختلف في ذلك النبيّ ، فقيل :

--> ( 1 ) السموئيل . ( 2 ) ولعلّه التابوت وفيه ألواح التوراة . ( 3 ) الدرّ 1 : 755 - 756 .