الشيخ محمد هادي معرفة
20
التفسير الأثرى الجامع
واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، وصدرا من إمارة عمر ؟ قال ابن عبّاس : بلى ، كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ، وصدرا من إمارة عمر ، فلمّا رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهنّ عليهم ! ! « 1 » [ 2 / 6721 ] وأخرج عبد الرزّاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عبّاس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأبي بكر ، وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم « 2 » . * * * قلت : هذا الّذي ذكره حبر الأمّة عبد اللّه بن عبّاس ، هو مذهب أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وجرى عليه فقه الإماميّة ، وفقا لنصّ الكتاب ولما سنّه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث الطلاق السّنّي هو ما وقع في طهر غير مواقع ، ومضت عليها الثلاثة الأقراء ، فإن رجع الزوج قبل انقضاء العدّة ، فله تطليقتان . وهكذا في التطليقة الثانية والثالثة ، وبعدها لا رجعة له ، حتّى تنكح زوجا غيره . وأن لا بدّ في التطليقات الثلاث من رجوعين أثناءها ، وأن يقع كلّ طلاق وفق الشروط . أمّا الطلاق ثلاثا بلا رجعة بينها ، فهي تقع واحدة عندنا بلا كلام ؛ والقول بوقوعها ثلاثا ، بدعة لا سبيل إلى القول بها . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدّس سرّه - : إذا طلّقها ثلاثا بلفظ واحد ، كان مبدعا ووقعت واحدة عند تكامل الشروط ، عند أكثر أصحابنا . وفيهم من قال : لا يقع شيء أصلا « 3 » . وقال - في التهذيب - : ومن طلّق امرأته بشرائط الطلاق ثلاث تطليقات في موضع ، وقعت واحدة ، والثنتان باطلتان . واستدلّ :
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 668 ؛ أبو داود 1 : 490 / 2199 ، باب 10 ؛ البيهقي 7 : 338 - 339 ؛ كتاب المسند للشافعي : 192 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق 6 : 392 / 11337 ؛ مسلم 4 : 184 ؛ النسائي 3 : 351 / 5599 . ( 2 ) الدرّ 1 : 668 ؛ المصنّف 6 : 391 - 392 / 11336 ؛ مسلم 4 : 183 - 184 ؛ الحاكم 2 : 196 ؛ البيهقي 7 : 336 / 14749 ؛ مسند أحمد 1 : 314 ؛ القرطبي 3 : 130 . ( 3 ) الخلاف 4 : 450 ، م 3 .