الشيخ محمد هادي معرفة

180

التفسير الأثرى الجامع

الموتى فسنحدّثك أنّ بني إسرائيل وقع عليهم الوباء ، فخرج منهم قوم حتّى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم اللّه ، فبنوا عليهم حائطا حتّى إذا بليت عظامهم بعث اللّه حزقيل ، فقام عليهم فقال ما شاء اللّه ، فبعثهم اللّه له ، فأنزل اللّه في ذلك : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ الآية « 1 » . نعم هكذا تنسج أبناء إسرائيل مهازيلهم ، عن خبث لئيم . * * * وهناك عمد أصحاب المذاهب العقليّة إلى تأويل الآية إلى ما يتوافق والمعهود من حكمته تعالى . قال أصحاب الاعتزال : إحياء الموتى فعل خارق للعادة ، ومثل هذا لا يجوز إظهاره من اللّه إلّا عند ضرورة الإعجاز ، دليلا على صحّة نبوّة نبيّ ، إذ لو جاز ظهوره في غير ضرورة الإعجاز ، لبطلت دلالته على النبوّات « 2 » . وأجاب الفخر الرازي بأنّ هذا الحادث وقع على يد نبيّ اللّه حزقيل ( ذي الكفل ) فيكون معجزة له ! قلت : القرآن خلو عن هذا الإسناد ، سوى روايات عاميّة لا اعتبار بها ، وعلى فرض صحّتها فإنّ الحادث في ظاهره لم يقع لضرورة إعجاز وليكون دليلا على نبوّة حزقيل ، على الفرض . كما أنّ تاريخ حياة حزقيل ، سواء قبل إسارته على يد بخت‌نصّر أم بعدها معلومة مشهورة « 3 » ، فلو كان مثل هذا الحادث وقع على يده لذكرته أسناد كتب اليهود القديمة ، وليس فيها ولا إشارة إلى هذا الحادث الرهيب ! رؤيا حزقيل نعم هناك رؤيا رآها حزقيل ، لها شبه بما سطّره القصّاصون . فكلّ من الّذين قالوا : إنّهم قوم من بني إسرائيل أحياهم اللّه بدعوة حزقيل ، والّذين قالوا إنّما هذا مثل لا قصّة واقعة ، فالظاهر أنّهم

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 742 ؛ الطبري 2 : 794 / 4364 ؛ تاريخ الطبري 1 : 323 - 324 . ( 2 ) راجع : تفسير الرازي 6 : 164 . ( 3 ) ولد في قرية « اليهوديّة » سنة 598 قبل الميلاد وكانت نبوّته عبر ستّ وثلاثين سنة ، مشروحة مبيّنة في سجلّات القوم . ( قاموس الكتاب المقدّس - جيمس هاكس : 320 ) .