الشيخ محمد هادي معرفة

161

التفسير الأثرى الجامع

وأمّا المطلّقات - لا المختلعات « 1 » - فإنّ لهنّ أيضا حقّ المتعة حسب المعروف ، وإنّما يفي بها أصحاب التقوى ، وهم المتعهّدون في حياتهم ، السائرون على مناهج العدل والانصاف . وقد أسبقنا الكلام عن هذه المتعة في الآية ( 236 ) . وهنا أيضا قال بعضهم بالنسخ « 2 » ، ولا حاجة لافتراضه ، بعد أن كانت المتعة غير النفقة ، ولا منافاة بين وجوب الإنفاق عليها مدّة العدّة ، واستحباب متعتها بشيء يسلّيها كما سبق . نعم كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أحكامه اللّائحة بالعدل والانصاف لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أنّكم على هدى من اللّه وعلى شريعة من العقل السليم . ملحوظة : هل الوصيّة هنا وصيّة المتوفّين ، لتكون من نوع الوصيّة الّتي أمر بها من تحضره الوفاة ، كما في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 3 » والتقدير : والّذين تحضرهم الوفاة ويذرون أزواجا فعليهم الوصيّة لأزواجهم . أو فليوصوا وصيّة لأزواجهم . وعليه فإذا لم يوص المتوفّى لزوجه بالسكنى ، فلا سكنى لها . أم هي وصيّة من اللّه للأزواج بلزوم البيوت حولا ، كما في قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 4 » ؟ وعليه فهو حكم من اللّه يجب تنفيذه نظير الاعتداد أربعة أشهر وعشرا ، وعلى هذا الوجه يتوجّه القول بالنسخ ، كما ذهب إليه المشهور . أم لا هذا ولا ذاك ، بل هي وصيّة من اللّه بشأن الأزواج ، تكليفا على الورثة ، فلا يخرجوهنّ من البيوت والعيش فيها لمدّة حول ، ليكون ذلك حقّا لها ، إن شاءت أعفته ؟ * * *

--> ( 1 ) حيث إنّهنّ اشترين أنفسهنّ بالبذل ، كما في الحديث : الكافي 6 : 144 ؛ التهذيب 8 : 137 ؛ البحار 101 : 160 . ( 2 ) روى ذلك عن سعيد بن المسيّب : الطبري 12 : 26 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 452 و 454 . ( 3 ) البقرة 2 : 180 . ( 4 ) النساء 4 : 11 - 12 .