الشيخ محمد هادي معرفة

115

التفسير الأثرى الجامع

قلت : هذه الرواية - فضلا عن مضادّتها لما سبق عنه عليه السّلام أنّ الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر ، فيها إشارة إلى قصّة اسطوريّة تمسّ جانب قداسة أنبياء اللّه العظام : ذكروا أنّ سليمان كانت تعجبه الخيل ، فعرضت عليه الصافنات الجياد « 1 » وشغلته عن صلاة العصر حتّى فات وقتها وغربت الشمس . فطلب من اللّه عودتها فأعادها اللّه عليه فصلّى العصر ، ثمّ عاد إلى الخيل فطفق مسحا بالسوق والأعناق « 2 » . والصحيح أنّ سليمان كان له ورد بذكر اللّه بالعشيّ والإبكار « 3 » . ولمّا عرضت عليه الخيل بالعشيّ وطال الأمد ، انشغل عن ورده حتّى غربت الشمس وفات الوقت الّذي كان أخذه عادة له في تسبيحه كلّ يوم عند العشيّ ، وكان السّوّاس قد أرجعوا الخيول إلى اصطبلاتها ، لمّا رأوا من حزن سليمان على ذلك الفوات ، ثمّ بعد ما رجع سليمان إلى حالته الأولى ، أمر السوّاس بإرجاع الخيول كي يكمل الاستعراض . * * * وهكذا رووا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنّهم قالوا : إنّها صلاة العصر : [ 2 / 7013 ] أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الوسطى هي العصر « 4 » . [ 2 / 7014 ] وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن حبّان من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصلاة الوسطى صلاة العصر « 5 » .

--> - عليّا عليه السّلام عن صلاة الوسطى ؟ فلم يردّ عليه شيئا ، وأقيمت صلاة العصر ، فلمّا فرغ قال : « أين السائل عن الصلاة الوسطى ؟ قال : أنا هذا ، قال : هي هذه الصلاة » . قال : سنده صحيح ؛ المصنّف 2 : 388 / 17 ، باب 334 ؛ الطبري 2 : 750 - 751 / 4211 - 4223 ؛ كنز العمّال 2 : 363 / 4256 ؛ الثعلبي 2 : 196 ؛ القرطبي 3 : 210 . ( 1 ) الصافنات : الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض ، دليلا على جودتها وأصالتها . ( 2 ) سورة ص 38 : 32 . راجع تفسير الطبري ذيل الآية من سورة ص . ( 23 : 99 . ط : بولاق ) . ( 3 ) قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( آل عمران 3 : 41 ) . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( الإنسان 76 : 25 ) . ( 4 ) الدرّ 1 : 729 ؛ المصنّف 2 : 388 / 12 ، باب 334 . ( 5 ) الدرّ 1 : 724 ؛ المصنّف 2 : 389 / 31 ، باب 334 ؛ الترمذي 1 : 116 / 181 ، باب 133 ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ؛ ابن حبان 5 : 41 / 1746 .