الشيخ محمد هادي معرفة
15
التفسير الأثرى الجامع
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ إذا لم تستعدّ لنيلها ولم تمهّد أرضيّة الاستفاضة من وابل فيضها الغزير . يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . « 1 » قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً [ 2 / 3135 ] قال مقاتل بن سليمان - في قوله تعالى - : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ يقول : لم نرسلك عبثا لغير شيء بَشِيراً وَنَذِيراً بشيرا بالجنّة ونذيرا من النار وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فإنّ اللّه قد أحصاها عليهم . « 2 » [ 2 / 3136 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا بني عبد المطّلب يا بني فهر يا بني فلان ، أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقي ؟ قالوا : نعم . قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . » « 3 » [ 2 / 3137 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : الجحيم ما عظم من النار . « 4 » وذكر أبو جعفر الطبري أنّ الجحيم هي النار بعينها إذا شبّت وقودها . ومنه قول أميّة بن الصلت : إذا شبّت جهنّم ثمّ دارت * وأعرض عن قوابسها الجحيم « 5 » . * * * هذا على قراءة تُسْئَلُ مرفوعا مبنيّا للمفعول وهي قراءة عامّة القرّاء . . وقرأ نافع : « ولا تسأل » بفتح المضارعة والجزم على النهي وهي قراءة مرفوضة عند المحقّقين . وفنّدها أبو جعفر الطبري نظرا لمخالفتها للسياق ، ولوجوه ذكرها . وأيّد قراءة الرفع بموافقتها لقراءة أبيّ : « وما تسأل » ، وكذا قراءة ابن مسعود : « ولن تسأل » . . الأمر الذي يؤيّد كون « لا » نفيا لا نهيا . وكذا رفض الخبرين بشأن تمنّيه لو يعلم من حالة أبوية : « أين أبواي ؟ » - كما في رواية داود بن أبي عاصم - و « ليت شعري ما فعل أبواي » - كما في رواية محمّد بن كعب القرظي - ! !
--> ( 1 ) طه 20 - 109 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 134 - 135 . ( 3 ) ابن أبي حاتم 1 : 216 - 217 / 1150 ، و 10 : 3473 / 19523 ، سورة المسدّ . وفي ذيله : فقال أبو لهب : تبّا لك ، إنّما جمعتنا لهذا ؟ ! فنزلت سورة المسدّ . ( 4 ) الدرّ 1 : 271 . ( 5 ) الطبري 1 : 720 . وشبّت النار : اتّقدت .