الشيخ محمد هادي معرفة

81

التفسير الأثرى الجامع

5 - وجاء في القرآن قولة السامريّ : قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 1 » . وسكتت التوراة عن ذلك . نظرة في قولة السامريّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 2 » . زعمت الحشويّة من أهل الحديث أنّ السامريّ هذا كان قد ولد أيّام فرعون ، وكانت أمّه قد خافت عليه فخلّفته في غار وأطبقت عليه بالحجارة . فوكّل اللّه جبرائيل أن يأتيه فيغذوه بأصابعه بواحدة لبنا وبأخرى عسلا وبثالثة سمنا ، فلم يزل يكفله جبرائيل حتّى نشأ وشبّ ، وأصبح يعرف جبرائيل بسماته . ثمّ إنّ فرعون وأصحابه لمّا هجموا البحر ورأى بني إسرائيل أحجم فرسه عن الدخول وعند ذلك تمثّل جبرائيل راكبا فرسا أنثى في مقدمة فرعون وأصحابه ، فلمّا رآها فرس فرعون اقتحم البحر وراءها . . . وعند ذلك كان السامريّ قد عرف جبرائيل ، ورأى أنّ فرسه كلّما وضع حافره على تراب حصلت فيه رجفة وحركة وحياة . فألقي في روعه : أنّ من أثر حافر فرس جبرائيل أن لا يقذف في شيء إلّا حصلت له الحياة ، ولذلك قبض قبضة من أثر حافر فرسه وضمّها عنده . ولمّا أبطأ موسى في الميقات دعا بني إسرائيل أن يأتوا بحليّهم ليصنع لهم آلهة ، فصاغها عجلا وألقى من تلك القبضة فيه ، فأصبح ذا حياة يخور كما يخور البقر ، وقال : هذا إلهكم وإله موسى ، وأضلّهم عن الطريق . هكذا روى الطبري بأسانيده والسيوطي وغيرهما من أرباب النقل في التفسير « 3 » وزادوا في الطين بلّة أنّهم قالوا : إنّ موسى سأل ربّه فقال : يا ربّ ، من أخار العجل ؟ فقال اللّه : أنا ، قال موسى : فمن أحياه ؟ قال اللّه : أنا وأردت فتنتهم ، فقال موسى : يا ربّ ، فأنت إذن أضللتهم ، إن هي إلّا

--> ( 1 ) طه 20 : 96 . ( 2 ) طه 20 : 96 . ( 3 ) راجع : الطبري 1 : 400 - 405 ، الدرّ 5 : 592 ؛ القمّي 2 : 62 ؛ ابن كثير 3 : 172 .