الشيخ محمد هادي معرفة
79
التفسير الأثرى الجامع
قصّة العجل والسامريّ ما جاء بشأن العجل والسامريّ أكثره خرافة إسرائيليّة نحتتها عقول هزيلة جاهلة بمواضع رسالات اللّه الصافية النقيّة . ويكفيك أن تجد نصّ العهد القديم يخالف نصّ القرآن الكريم في كثير من مواقف إسرائيليّة المتعنّتة ، ومنها قصّة العجل الذي اتّخذوه إلها من دون اللّه ، فور أن فارقهم نبيّ اللّه موسى عليه السّلام لبضعة أيّام ، ذلك النبيّ الذي أعاد عليهم شخصيّتهم الكريمة وأنجاهم من ذلك الكرب العظيم . انظر إلى التوراة تنسب صنع العجل إلى هارون ، خليفة موسى في الدعوة إلى اللّه ونبذ الأنداد . جاء في سفر الخروج : أنّ موسى عليه السّلام لمّا أبطأ على بني إسرائيل طلبوا من هارون أن يصنع لهم آلهة ، فأجابهم هارون إلى ذلك ، وأخذ أقراط الذهب ، وصنع منها عجلا مسبوكا ، وقال : هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر . فأصعدوا محرّقات وقدّموا ذبائح ، وأكلوا وشربوا وقاموا باللعب حول العجل . وأخبر الربّ موسى أنّ الشعب قد أفسد ، فقد صنعوا عجلا وسجدوا له . . . فحمي غضب الربّ وأراد أن يهلكهم لولا أنّ موسى تشفّع لهم . وكان عندما اقترب إلى المحلّة أبصر العجل والرقص ، فحمي غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما ، ثمّ أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار ، وطحنه وذرّاه على الماء وسقاه بني إسرائيل . وقال لهارون : ما ذا صنع بك هذا الشعب حتّى جلبت عليه خطيئة عظيمة ؟ ! فاعتذر أنّهم افتقدوك فصنعت لهم العجل . « 1 » ونقرأ في سورة طه : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى . قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ . فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي . قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ . فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ . أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً . وَلَقَدْ قالَ
--> ( 1 ) سفر الخروج ، أصحاح 32 / 1 - 24 .