الشيخ محمد هادي معرفة
76
التفسير الأثرى الجامع
وألقي في روع « 1 » السامريّ أنّك لا تلقيها على شيء فتقول كن كذا وكذا إلّا كان . فلم تزل القبضة معه في يده حتّى جاوز البحر . فلمّا جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر ، وأغرق اللّه آل فرعون ، قال موسى لأخيه هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ « 2 » ومضى موسى لموعد ربّه . قال : وكان مع بني إسرائيل حليّ من حليّ آل فرعون قد تعوّروه « 3 » ، فكأنّهم تأثّموا منه ، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله ، فلمّا جمعوه ، قال السامريّ بالقبضة « 4 » التي كانت في يده هكذا ، فقذفها فيه - وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا - وقال : كن عجلا جسدا له خوار ! فصار عجلا جسدا له خوار . وكان يدخل الريح في دبره ويخرج من فيه يسمع له صوت ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا على العجل يعبدونه ، فقال هارون : يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 5 » . « 6 » [ 2 / 1834 ] وعن ابن إسحاق ، قال : كان فيما ذكر لي أنّ موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره اللّه عزّ وجلّ به : استعيروا منهم - يعني من آل فرعون - الأمتعة والحليّ والثياب ، فإنّي منفّلكم « 7 » أموالهم مع هلاكهم . فلمّا أذن فرعون في الناس ، كان ممّا يحرّض به على بني إسرائيل أن قال - حين سار - : ولم يرضوا أن يخرجوا بأنفسهم حتّى ذهبوا بأموالكم معهم . « 8 » [ 2 / 1835 ] وقال الحسن : صار العجل لحما ودما . وقال غيره : لا يجوز ذلك لأنّه من معجزات الأنبياء . ومن وافق الحسن قال : إنّ القبضة من أثر الملك كان اللّه قد أجرى العادة بأنّها إذا طرحت على أيّ صورة كانت حييت ، فليس ذلك بمعجزة ، إذ سبيل السامريّ فيه سبيل غيره . ومن لم يجز انقلابه حيّا ، تأوّل الخوار على أنّ السامريّ صاغ عجلا ، وجعل فيه خروقا يدخلها الريح ، فيخرج منها صوت كالخوار ، ودعاهم إلى عبادته فأجابوه وعبدوه ، عن أبي عليّ الجبّائي « 9 » . [ 2 / 1836 ] وقال قتادة : كان السامريّ من بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة « 10 » ! ورأى موضع
--> ( 1 ) الروع : القلب والعقل . ( 2 ) الأعراف 7 : 143 . ( 3 ) تعوّروه : أخذوه عارية . ( 4 ) قال بالقبضة : أي أشار . ( 5 ) طه 20 : 90 - 91 . ( 6 ) الطبري 1 : 401 - 402 / 772 . ( 7 ) نفّله الشيء : جعله نفلا ، أي غنيمة مستباحة . ( 8 ) الطبري 1 : 403 / 774 . ( 9 ) مجمع البيان 1 : 213 ؛ التبيان 1 : 237 - 238 . ( 10 ) معرّب شمرون حسبما يأتي الكلام عنه .