الشيخ محمد هادي معرفة

65

التفسير الأثرى الجامع

رويدا يلحق آخركم أوّلكم . فجعل كلّ سبط في البحر يقولون للسبط الّذين دخلوا قبلهم : قد هلكوا . فلمّا دخل ذلك قلوبهم ، أوحى اللّه جلّ وعزّ إلى البحر ، فجعل لهم قناطر ينظر هؤلاء إلى هؤلاء ، حتّى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر اللّه البحر فأطبق على هؤلاء « 1 » . [ 2 / 1820 ] وروى الراوندي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ فرعون بنى سبع مدائن ، فتحصّن فيها من موسى ، فلمّا أمره اللّه أن يأتي فرعون جاءه ودخل المدينة ، فلمّا رأته الأسود بصبصت بأذنابها ، ولم يأت مدينة إلّا انفتح له بابها حتّى انتهى إلى التي هو فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه ، فلمّا خرج الإذن ، قال له موسى - صلوات اللّه عليه - : إنّي رسول ربّ العالمين إليك . فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلّا انفتح فدخل عليه ، فقال : أنا رسول ربّ العالمين . فقال : ائتني بآية ! فألقى عصاه وكان له شعبتان ، فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض والشعبة الأخرى في أعلى القبّة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلهب نارا ، وأهوت إليه فأخذت فرعون ، وصاح يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلّا هرب ، فلمّا أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه همّ بتصديقه ، فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد ؛ اجتمع الملأ وقالوا : هذا ساحر عليم ، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ، فلمّا ألقوا حبالهم وعصيّهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلّها ، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خرّوا سجّدا . ثمّ قالوا لفرعون ما هذا سحر ، لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصينا . ثمّ خرج موسى - صلوات اللّه عليه - ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر ، فأنجى اللّه موسى ومن معه وغرق فرعون ومن معه ، فلمّا صار موسى في البحر اتّبعه فرعون وجنوده ، فتهيب فرعون أن يدخل البحر ، فمثّل جبرئيل على ماديانة وكان فرعون على فحل ، فلمّا رأى قوم فرعون الماديانة اتّبعوها ، فدخلوا البحر فغرقوا ، وأمر اللّه البحر فلفظ فرعون ميتا حتّى لا يظن أنّه غائب وهو حيّ . ثمّ إنّ اللّه تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام ، فلمّا قطع البحر بهم مرّ على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؟ قال : إنّكم قوم تجهلون ، ثمّ ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم ، فكان الرجل يدور على دور كثيرة ويدور على النساء » « 2 » .

--> ( 1 ) الطبري 1 : 397 / 766 . ( 2 ) قصص الأنبياء - الراوندي : 158 - 159 / 168 .