الشيخ محمد هادي معرفة

570

التفسير الأثرى الجامع

المعتزلة وأبو القاسم البلخي خاصّة وجماعة من المرجئة . « 1 » نعم شاع تفسير الإرادة بالعلم بالمصلحة الداعية ، في عصر متأخّر عن الشيخ المفيد ، ومن ثمّ اعتبروا الإرادة صفة ذاتيّة ولم يعتبروها من صفات الفعل . قال أبو الحسين البصري : الإرادة عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة ، الداعي إلى إيجاده في ظرفه . « 2 » وهكذا ذكر العلّامة الطباطبائي عنهم أنّهم قالوا : إنّ إرادته تعالى علمه بالنظام الأصلح أي علمه بكون الفعل خيرا ، فهي وجه من وجوه علمه تعالى . « 3 » وهذا ما يعود إلى ما ذكره الحكيم السبزواري : أنّ إرادته تعالى عين ذاته وعين علمه وعين الداعي [ الباعث على إيجاد المراد ] . « 4 » ومن ثمّ قال العلّامة المجلسي - تعقيبا على حديث صفوان « 5 » - : اعلم أنّ إرادة اللّه تعالى - كما ذهب إليه أكثر متكلّمي الإماميّة - هي العلم بالخير والنفع وما هو الأصلح ، ولا يثبتون له تعالى وراء العلم شيئا . « 6 » واعترض عليه سيّدنا الطباطبائي - في الهامش - بأنّ الذي ذكروه إنّما هو في الإرادة الذاتيّة ، التي هي عين الذات - إن صحّ تصويرهم لذلك - . وأمّا الإرادة التي جاءت في الأخبار ( الأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ) فهي الإرادة التي هي من الصفات الفعليّة كالخلق والرزق . وهذه الإرادة هي نفس الفعل ، كما ذكره شيخنا المفيد رحمه اللّه . قلت : تقسيم الإرادة إلى ذاتيّة وفعليّة ، تقسيم غريب عن اللغة ومتفاهم الأعراف والتي هي لغة القرآن التي خاطب بها الناس في متفاهمهم . هذا مع عدم إمكان تصوير الإرادة صفة ذاتيّة أزليّة سرمديّة ، نظير صفة العلم والقدرة والحياة فيه تعالى . الأمر الذي أرمز إليه العلّامة الطباطبائي بقوله : « إن صحّ تصويرهم لذلك » . وبذلك أبدى تشكيكه في إمكان تصويره ومن ثمّ نسب القول به إلى

--> ( 1 ) أوائل المقالات ، للمفيد : 19 . ( 2 ) راجع : تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي بشرح العلامة الحلّي ، بحث الإلهيات ، المسألة الرابعة : 159 ( ط : الهند ) . وشرح الباب الحادي عشر للفاضل المقداد ، الصفة الرابعة : 29 ( ط : 1395 ه ) . ( 3 ) بداية الحكمة : 292 الفصل الثامن . ( 4 ) أسرار الحكم 1 : 99 . ( 5 ) رواه الصدوق في كتاب التوحيد : 147 / 17 وقد سبق . ( 6 ) البحار 4 : 137 .