الشيخ محمد هادي معرفة
561
التفسير الأثرى الجامع
قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 118 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) تلك نغمة أخرى تحاكي تصوّرات اليهود الخاطئة ، ومن العرب من كان على شاكلتهم في العقيدة المنحرفة . ولقد صدق القول بأنّ الكفر شرعة واحدة ، كانت اليهود وسائر أهل الكتاب يزعمون التوحيد في عقيدتهم ، وإذا هم مع المشركين يتعاضدون في عقيدة الشرك . فقد كانت مقولة النصارى في المسيح : إنّه ابن اللّه وكذا اليهود في عزير « 1 » . وبذلك ساندوا إخوانهم العرب المشركين حيث جعلوا للّه البنات . « 2 » وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ « 3 » . ولا يزال هذا التكاتف اللئيم ضدّ تعاليم الإسلام قائما على ساق ، وإنّما هي حرب شعواء ضدّ العقيدة وضدّ الإيمان باللّه العظيم . وهنا يبادر القرآن بتنزيهه تعالى عن مثل هذا التصوّر ، وتبيين حقيقة الصلة بينه وبين خلقه جميعا . سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ . هذه هي فكرة الإسلام التجريديّة الكاملة عن اللّه - سبحانه - وعن نوع العلاقة القائمة بين الخالق وخلقه ، إنّها علاقة الفاعل مع عمله الذي أبدعه عن إرادته فحسب إرادة مطلقة حكيمة . .
--> ( 1 ) التوبة 9 : 30 . ( 2 ) النحل 16 : 57 . ( 3 ) الأنعام 6 : 100 .