الشيخ محمد هادي معرفة
56
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 1803 ] أخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء » « 1 » . قال ابن كثير : وهذا ضعيف ، فإنّ زيدا العميّ - راوي الحديث - فيه ضعف ، وشيخه يزيد الرقاشي - المرويّ عنه - أضعف منه « 2 » . قلت : بل وفيه غرابة : هل كانت اليهود تعرف عاشوراء - اليوم العاشر من شهر محرّم الحرام العربي - وهل كانت تعهد ما لهذا اليوم من مكانة مزعومة ! لم تعرف إلّا على عهد سطو أميّة على بضعة آل الرسول ! ! [ 2 / 1804 ] وأغرب منه ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عبّاس قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء ! فقال : « ما هذا اليوم الذي تصومون ؟ قالوا : هذا يوم صالح نجّى اللّه فيه بني إسرائيل من عدوّهم ، فصامه موسى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نحن أحقّ بموسى منكم ، فصامه وأمر بصومه » « 3 » . وجه الغرابة : أنّ مثل نبيّ الإسلام لا يجهل سنن من قبله من الأنبياء . ثمّ لا ينبغي لمثله أن يتّبع قولة يهوديّة لا اعتبار بها ، أو أن يأمر بمتابعتهم ! [ 2 / 1805 ] وذكر الثعلبي : أنّه لمّا دنا هلاك فرعون أمر اللّه - عزّ وجلّ - موسى أن يسري ببني إسرائيل ، وأمرهم أن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح ، وأخرج اللّه - عزّ وجلّ - كلّ ولد زنا في القبط من بني إسرائيل إليهم وأخرج من بني إسرائيل كلّ ولد زنا منهم إلى القبط حتّى رجع كلّ واحد منهم إلى أبيه ، وألقى اللّه - عزّ وجلّ - على القبط الموت فمات كلّ بكر ، فاشتغلوا بدفنهم عن طلبهم حتّى طلعت الشمس وخرج موسى عليه السّلام في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يتعدّون ابن العشرين أصغرهم ، ولا ابن الستّين أكبرهم ، سوى الذرّيّة . فلمّا أرادوا السير ضرب عليهم التّيه فلم يدروا أين
--> ( 1 ) أبو يعلى 7 : 133 / 4094 ؛ الدرّ 1 : 167 ؛ مجمع الزوائد 3 : 188 ، كتاب الصيام ، كنز العمّال 8 : 572 / 24235 . ( 2 ) ابن كثير 1 : 95 . ( 3 ) الدرّ 1 : 167 ؛ مسند أحمد 1 : 291 ؛ البخاري 2 : 251 ، وفيه : فأنا أحقّ بموسى ، كتاب الصوم ، باب صوم يوم عاشوراء ؛ مسلم 3 : 149 ؛ النسائي 2 : 156 - 157 / 2834 و 2835 ، كتاب الصيام ، باب صيام يوم عاشوراء ؛ البيهقي 4 : 286 ، كتاب الصيام ، باب فضل يوم عاشوراء وفيه : « فقالوا هذا يوم عظيم أنجى اللّه . . . . » . ابن كثير 1 : 95 وفيه : « أنا أحقّ » .