الشيخ محمد هادي معرفة

559

التفسير الأثرى الجامع

قبلة الدعاء والمسألة في غير الصلاة [ 2 / 3085 ] أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما في تفسير قوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن والضحّاك وغيرهم : أنّ أناسا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : إلى أين نتوجّه في الدعاء والمسألة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أينما تولّيتم فثمّ وجه اللّه » . وتلا : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . « 3 » . [ 2 / 3086 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس - في الآية - قال : قبلة اللّه ، أينما توجّهت شرقا أو غربا . « 4 » أين وجه اللّه ؟ ما ذا يكون المراد من وجه اللّه ؟ المراد من وجهه تعالى : واجهته حيثما توجّهت إذ لا يحجزه مكان كما لا يخلو منه مكان . وكلّ ما في الوجود إنّما هو بمحضره تعالى ، لا يغيب عنه شيء ، ولا يحتجب منه شيء . فكلّ حضور لديه تعالى وبمشهده حيثما كانوا وحيثما ذهبوا . وبتعبير أدقّ : العالم كلّه وبرمّته في قبضته تعالى ، أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 5 » . ومن ثمّ فأينما توجّهت كنت واجهته تعالى على الحقيقة ، بعد أن كنت حاضرا لديه في جميع أبعادك وجوانبك وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً « 6 » . [ 2 / 3087 ] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى سلمان الفارسي - في حديث طويل - قال : قدم وفد من النصارى ، بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يترأسهم جاثليق ، وكانت لهم أسئلة ، لم يجبهم عليها

--> ( 1 ) غافر 40 : 60 . ( 2 ) البقرة 2 : 115 . ( 3 ) نقلا بالمعنى عن الطبري 1 : 705 . والثعلبي 1 : 263 . والبغوي 1 : 158 . وأبي الفتوح 2 : 125 . والقرطبي 2 : 83 . ( 4 ) ابن أبي حاتم 1 : 212 / 1124 ؛ الدرّ 1 : 267 ؛ ابن كثير 1 : 162 . ( 5 ) فصّلت 41 : 54 . ( 6 ) النساء 4 : 126 .