الشيخ محمد هادي معرفة

539

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 13028 ] وروي عن الإمام العسكري عليه السّلام قال : « قال الحسن بن عليّ عليه السّلام : لمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة وأظهر بها دعوته ، ونشر بها كلمته ، وعاب أديانهم في عبادتهم الأصنام ، واجدوه وأساءوا معاشرته وسعوا في خراب المساجد المبنية ، كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها وإيذاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر أصحابه وألجئوه إلى الخروج من مكّة نحو المدينة . فلمّا خرج التفت خلفه وقال : « اللّه يعلم أنّي أحبّك ، ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ولا ابتغيت عنك بدلا ، وإنّي لمغتمّ على مفارقتك » ، فأوحى اللّه إليه : يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام ويقول : سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 1 » يعني إلى مكّة غانما ظافرا ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه ، فاتّصل بأهل مكّة ، فسخروا منه ، فقال تعالى لرسوله : سوف أظفرك بمكّة وأجري عليهم حكمي وسوف أمنع من دخولها المشركين حتّى لا يدخلها أحد منهم إلّا خائفا إن دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل . فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة واستوسقت « 2 » له ، أمّر عليهم عتّاب بن أسيد « 3 » ، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا : إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حدث السن ، ابن ثماني عشرة سنة ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان وخدّام بيت اللّه الحرام ، وجيران حرمه الآمن ، خير بقعة على وجه الأرض . وكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعتّاب بن أسيد عهدا على أهل مكّة وكتب في أوّله : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى جيران بيت اللّه وسكّان حرم اللّه ، أمّا بعد ، وذكر العهد ، وقرأه عتّاب على أهل مكّة .

--> ( 1 ) القصص 28 : 85 . ( 2 ) استوسق الأمر : انتظم وأمكن . « المعجم الوسيط - مادة وسق » . ( 3 ) عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، القرشيّ الأموي ، يكنّى أبا عبد الرحمن ، وقيل : أبو محمّد . أسلم يوم فتح مكّة ، واستعمله النبيّ عليها لمّا سار إلى حنين وبقي على مكة إلى أن توفّي رسول اللّه فأقرّه أبو بكر عليها ، فاستمرّ فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر في 13 ه ، وقيل في 23 ه ؛ الكامل في التاريخ : 2 : 262 ؛ الإصابة 4 : 211 / 5383 ؛ أسد الغابة 3 : 451 ( 3532 ) .