الشيخ محمد هادي معرفة
517
التفسير الأثرى الجامع
وقال تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . « 1 » أي كبائر الإثم العارمة والتي تهزّ أركان النظام بصرامة . وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا . . . « 2 » . أي تشيع المنكرات . وقال تعالى - مخاطبا لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ « 3 » أي بمنكر من قول أو فعل ، بحيث لا يتناسب وحرمة شأن أمّهات المؤمنين ! وقال : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . . . « 4 » و إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . . . « 5 » و وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ « 6 » . إلى غيرهنّ من آيات ، أريد بالفواحش ، الكبائر الموبقة والتي تختلّ بشيوعها أواصر النظام وتنفصم عرى وحدتها وسلامتها دون تفشّي الفساد . نعم ، لا نتحاشا إطلاق الفاحشة على الزنا واللواطة أيضا ، باعتبارهما خروجا على سنن الطبيعة وهتكا لحريم النظام ، المبتني قواعده على النكاح دون السفاح . قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا « 7 » . نعم كان الزنا - أي العمل الجنسي خارج إطاره المشروع - فاحشة ونقضا لأسس وقار النظام إلى حيث الفوضى والانهيار . ومن ثمّ فهو من أسوإ السّبل لاتّخاذ كسر نائرة الشهوات . وهكذا شنّع لوط قومه بخروجهم على سنن الطبيعة وجريهم على خلاف المجرى المتعارف العامّ : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ « 8 » . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ « 9 » .
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 28 . ( 2 ) النور 24 : 19 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 30 . ( 4 ) الأنعام 6 : 151 . ( 5 ) الأعراف 7 : 33 . ( 6 ) الشورى 42 : 37 . ( 7 ) الإسراء 17 : 32 . ( 8 ) الأعراف 7 : 80 . ( 9 ) العنكبوت 29 : 28 .