الشيخ محمد هادي معرفة
500
التفسير الأثرى الجامع
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتعبير بأنّها آية من كتاب اللّه مجاز ، ولو كان ما قاله عمر من باب الحقيقة لا المجاز . . . « 1 » . وعبارته الأخيرة لا تخلو من طرافة بل وظرافة في التعبير أيضا ، لأنّه إيحاء إلى التباس التبس على عمر في هذا الحادث الجلل ، حيث اشتبه عليه طلاوة كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحلاوة كلامه تعالى فظنّ من أحدهما الآخر ، فبدلا من أن يشبّه كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكلام اللّه تعالى ويأخذه مجازا على سبيل الاستعارة ، أبدى اشتباهه في الأمر وظنّه حقيقة ، وهو وهم فاحش لا سيّما وإصراره عليه حتّى آخر أيّام حياته ! * * * وأخيرا فقد تنبّه ابن حزم أيضا لخطئه في الدفاع الآنف ، فحاول تلبيس الأمر بشكل آخر ، قال : ولعلّ المراد بكلمة « آية » في قول عمر ، هو الحكم الشرعي ، باعتبار أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » . وليس مراده آية من نصّ الوحي القرآني . قال في كتابه « الأحكام » ما نصّه : قد قال قوم في آية الرجم ، إنّها لم تكن قرآنا ، وفي آية الرضعات كذلك ، ونحن لا نأبى هذا ، ولا نقطع أنّها كانت قرآنا متلوّا في الصلوات . ولكنّا نقول : إنّها كانت وحيا أوحاه اللّه إلى نبيّه كما أوحى إليه من قرآن ، فقرئ المتلوّ مكتوبا في المصاحف والصلوات ، وقرئ سائر الوحي منقولا محفوظا معمولا به كسائر كلامه الذي هو وحي فقط . « 3 » وقال في باب الرضاع من المحلّى : قالوا : قال الراوي : فمات عليه الصلاة والسّلام وهنّ ممّا يقرأ من القرآن ، قول منكر وجرم في القرآن ، ولا يحلّ أن يجوّز أحد سقوط شيء من القرآن بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فقلنا : ليس كما ظننتم ، إنّما معنى ذلك : أنّه ممّا يقرأ مع القرآن وممّا يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف « 4 » . أي كان وحيا نظير القرآن غير أنّه لم يكن ممّا يكتب في المصحف . إذن فقد رجع عن مسألة جواز نسخ التلاوة دون الحكم في القرآن ، ولا بدّ من الرجوع ! وإليك تصريحات أهل التحقيق من العلماء في إنكار هذا النوع من النسخ :
--> ( 1 ) فتح المنّان : 224 - 226 . ( 2 ) النجم 53 : 4 . ( 3 ) بنقل الأستاذ العريض في فتح المنّان : 226 - 227 . ( 4 ) المحلّى 10 : 16 نقلا بالمعنى . وتقدّم تفصيله .